ب يزال به حكم اليد ، ولهذا لو كان في يده شيء يدعيه حكم له بذلك وإن كان الأصل عدم الملك ، فدل على أن اليد أقوى من حكم الأصل ، ومن أصحابنا من قال : في حل هذا الصيد قولان كمسألة الإيماء السابقة والله سبحانه أعلم . الحال الرابع : إذا ترتبت الجرحان وحصل الإزمان بهما ، وكل واحد لو انفرد لم يزمن فوجهان أصحهما : عند الجمهور أو الصيد للثاني والثاني : أنه بينهما ورجحه إمام الحرمين والغزالي فإن قلنا : إنه للثاني أو كان الجرح الثاني مزمنا لو انفرد ، فلا شيء على الأول بسبب جرحه فلو عاد الأول بعد إزمان الثاني وجرحه جراحة أخرى نظر إن أصاب المذبح فهو حلال ، وعليه للثاني ما نقص من قيمته بالذبح ، وإلا فالصيد حرام . وعليه إن ذفف قيمته مجروحا بجراحته الأولى وجراحه الثاني ، وكذا إن لم يذفف ولم يتمكن الثاني من ذبحه فإن تمكن وترك الذبح عاد الخلاف السابق ، فعلى أحد الوجهين ليس على الأول إلا أرش الجراحة الثانية لتقصير المالك ، وعلى أصحهما لا يقصد بالضمان عليه ، وعلى هذا فوجهان : أحدهما : يلزمه نصف القيمة ، وخرجه جماعة على الخلاف فيمن جرح عبدا مرتدا فأسلم ثم جرحه سيده ثم عاد الأول وجرحه ثانيا ومات منهما ، وفيما يلزمه وجهان أحدهما : ثلث القيمة والثاني : ربعها قاله القفال فعلى هذا هنا ربع القيمة ، وعن صاحب التقريب أنه يعود في التوزيع الأوجه الستة السابقة ، واختار الغزالي وجوب تمام القيمة ، والمذهب التوزيع كما سبق والله تعالى أعلم . فرع : الاعتبار في الترتيب ، والمفسد ، بالإصابة ، لا ببدء الرمي والله أعلم . فرع : لو أقام رجلان كل واحد منهما بينة أنه اصطاد هذا الصيد ففيه القولان في تعارض البينتين أصحهما : سقوطها ، ويرجع إلى قول من هو في يده . فرع : لو كان في يده صيد فقال آخر : أنا اصطدته ، فقال صاحب اليد : لا علم لي بذلك ، قال بن كج : ولا نقنع منه بهذا الجواب : بل يدعيه لنفسه أو ليسلمه إلى مدعيه . فرع : قال ابن المنذر : لو أرسل جماعة كلابهم على صيد فأدركه المرسلون قتيلا ، وادعى كل واحد أن كلبه القاتل ، قال أبو ثور : إن مات الصيد بينهم فهو حلال ، فإذا اخلفوا فيه وكانت الكلاب متعلقة به فهو بينها ، وإن كان مع أحد الكلاب فهو لصاحب هذا الكلب وإن كان قتيلا والكلاب نابحة أقرع بينهم ، وأعطى كل واحد حصته بالقرعة . وقال غير أبي ثور : لا تجىء القرعة ، بل يوقف بينهم حتى يصطلحوا ، فإن خيف فساده بيع ووقف الثمن بينهم حتى يصطلحوا ، هذا كلام ابن المنذر .
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٣١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ١٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي