حلال ، فإن قال كل واحد : أنا ذففته فلكل واحد تحليف الآخر ، فإن حلفا كان بينهما وإن حلف أحدهما كان له وعلى الآخر ضمان ما نقص . فرع : قال الشافعي رحمه الله تعالى في المختصر : لو رماه الأول والثاني ووجدناه ميتا ولم يدر أجعله الأول ممتنعا أم لا لجعلناه بينهما نصفين ، وقال في الأم : حل أكله وكان بينهما نصفين واعترض عليه فقيل : ينبغي أن يحرم هذا الصيد لاجتماع ما يقتضي الإباحة والتحريم والأصل التحريم وعلى تقدير الحل ينبغي أن لا يكون بينهما بل يكون لمن أثبته منهما ، واختلف الأصحاب في الجواب عن هذين الاعتراضين على ثلاثة أوجه أحدها : ترك ظاهر كلام الشافعي ، وتسليم ما قاله المعترض وتأويل كلام الشافعي وأما : قوله : إنه يحل أكله ، فأراد به إذا عقره أحدهما فأثبته ، ثم أصاب الثاني محل الذكاة ، فقطع الحلقوم والمرىء أو أثبتاه ولم يصر في حكم الممتنع ، ثم أدركه أحدهما فذكاه فيحل أكله وأما : قوله : إنه بينهما فأراد إذا كانت يدهما عليه ، ولا يعلم مستحقه منهما فيقسم بينهما . فأما : إذا وجداه ميتا من الجراحتين فلا يحل أكله ، فإن اتفقا على أن الثاني هو القاتل كان عليه القيمة وإن اختلفا فيه حلف كل واحد منهما لصاحبه كما سبق . قال أصحابنا : ولا يمتنع التصوير فيما ذكرناه ، فقد يجعل الشيء لاثنين ، وإن كنا نعلمه في الباطن لأحدهما ، كمن مات عن اثنين مسلم ونصراني ادعى كل وحد أن أباه مات على دينه والوجه : الثاني ترك ظاهر كلام الشافعي أيضا وتأويله على أن مراده صيد ممتنع برجله وجناحه كالحجل ، فأصاب أحدهما رجله فكسرها وأصاب الآخر جناحه فكسره ففيه وجهان أحدهما : أنه بينهما لأن امتناعه حصل بفعلهما وأصحهما : أنه للثاني ، لأنه كان ممتنعا بعد إصابة الأول . وإنما زال امتناعه بإصابة الثاني فكان له . فإن قلنا : بينهما فالمسألة مفروضة فيه وإن قلنا : هو للثاني لم يعلم الثاني منهما ويدهما عليه فكان بينهما . الوجه الثالث : وهو قول أبي إسحاق المروزي أن النص على ظاهره ، فإن أزمناه ومات الصيد ولم يدر هل أثبته الأول أم لا فالأصل بقاؤه على امتناعه إلى أن عقره الثاني ، فيكون عقره ذكاة ، ويكون بينهما لاحتمال الإثبات من كليهما ، ولا مزية لأحدهما ، قال صاحب البيان قإن قيل : قد قلتم الأصل بقاؤه على الامتناع إلى أن رماه الثاني . فكيف لم تزل يد الأول قلنا : هذا لا
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٣٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ١٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي