تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن ملك صيدا ثم خلاه ففيه وجهان أحدهما : يزول ملكه ، كما لو ملك عبدا ثم أعتقه والثاني : لا يزول ملكه كما لو ملك بهيمة ثم سيبها ، وبالله التوفيق . + الشرح : قال أصحابنا : إذا ملك صيدا ثم أفلت منه لم يزل ملكه عنه بلا خلاف ومن أخذه لزمه رده إليه ، وسواء كان يدور في البلد وحوله ، أو التحق بالوحوش . ولا خلاف في شيء من هذا . ولو أرسله مالكه وخلاه ليرجع صيدا كما كان فهل يزول ملكه عنه فيه وجهان مشهوران . ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : باتفاق الأصحاب : لا يزول وهو المنصوص ، كما لو أرسل بهيمته ونوى إزالة ملكه عنها ، فإنه لا يزول بلا خلاف ولأنه يشبه سوائب الجاهلية ، وقد قال الله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام المائدة : 103 وفي المسألة وجه ثالث ، وهو قول أبي علي الطبري في الإفصاح ، وحكاه الأصحاب عنه أنه إن كان قصد بإرساله التقرب إلى الله تعالى زال ملكه ، وإلا فلا ، والمذهب المنصوص أنه لا يزول مطلقا . قال أصحابنا : فإن قلنا : يزول ، عاد مباحا ، فمن صاده ملكه وإن قلنا : لا يزول لم يجز لغيره أن يصيده إذا عرفه ، فإن قال عند إرساله : أبحته لمن أخذه حصلت الإباحة ، ولا ضمان على من أكله ، لكن لا ينفذ تصرف الآخذ فيه ببيع أو نحوه ، وإذا قلنا بالوجه الثالث فأرسله تقربا إلى الله تعالى فهل يحل اصطياده فيه وجهان أحدهما : لا ، كالعبد المعتق وأصحهما : نعم ، لأنه رجع للإباحة ، ولئلا يصير في معنى سوائب الجاهلية والله تعالى أعلم . فرع : لو ألقى كسرة خبز معرضا عنها ، فهل يملكها من أخذها فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره ، قالوا : وهما مرتبان على إرسال الصيد وأولى بأن لا تملك ، بل تبقى على ملك الملقى . لأن سبب الملك في الصيد اليد وقد أزالها ، ورده إلى الإباحة قال إمام الحرمين : هذا الخلاف في زوال الملك وأما الإباحة فحاصلها لمن أراد أكلها على ظاهر المذهب لأن القرائن الظاهرة كافية في الإباحة هذا لفظ الإمام . قال الرافعي : ويوضحه ما نقل على الصالحي من التقاط السنابل هذا كلام الرافعي قلت : الأصح الذي قطع به المصنف في التفسير وغيره من الأصحاب أنه يملك ما تركه الوارث أعراضا ، كالكسرة وغيرها من الطعام والسنابل ، وأما الذي يصيبه في شيء ونحو ذلك ، ويصح تمزق

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ١٣٢