تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أزمن ، ولا ضمان على الثاني ، لأن لم يجرح ملك الغير ، ولو احتمل أن يكون الإزمان بهما ، واحتمل أن يكون هذا دون ذاك ، وذاك دون هذا ، فالصيد بينهما في ظاهر الحكم ، ويستحب أن يستحل كل واحد منهما الآخر تورعا ، ولو علمنا أن أحدهما مذفف وشككنا هل الآخر أثر في الإزمان والتذفيف أم لا قال القفال : هو بينهما فقيل له : لو جرح رجل جراحة مذففة وجرحه آخر جراحة لا يدري أمذففة هي أم لا فسات فقال : يجب القصاص عليهما ، قال الإمام : هذا بعيد ، والوجه تخصيص القصاص بصاحب المذففة ، وفي الصيد يسلم نصفه لمن جرحه مذففا ويوقف نصفه بينهما إلى المصالحة أو تبين الحال ، فإن لم يتوقع بيان جعل النصف الآخر بينهما نصفين ، والله سبحانه أعلم . الحال الثالث : إذا ترتب الجرحان وأحدهما مزمن لو انفرد والآخر مذفف وارد على المذبح ، ولم يعرف السابق ، فالصيد حلال ، وإن اختلفا وادعى كل واحد أنه جرحه أولا وأزمنه ، أو أنه له فلكل واحد تحليف الآخر ، فإن حلف فالصيد بينهما ، ولا شيء لأحدهما على الآخر ، وإن حلف أحدهما فقط فالصيد له ، وعلى الآخر أرش ما نقص بالذبح ، ولو ترتبا وأحدهما مزمن والأخر منفف في غير المذبح ولم يعرف السابق ، فالمذهب الذي قطع به الجمهور أن الصيد حرام ، لاحتمال تقدم الإزمان فلا يحل بعده إلا بقطع الحلقوم والمرىء ، وقيل قولان كمسألة الإيماء السابعة ، ووجه الشبه اجتماع المبيح والمحرم والفرق على المذهب أنه سبق هناك جرح يحال عليه ، فإن ادعى كل واحد أنه أزمنه أولا وأن الآخر أفسده ، فالصيد حرام ، ولكل واحد تحليف الآخر ، فإن حلفا فلا شيء لأحدهما على الآخر ، وإن حلف أحدهما لزم الثاني كل قيمته مزمنا . ولو قال الجارح أولا : أزمنته أنا ، ثم أفسدته أنت بقتلك ، فعليك القيمة ، وقال الثاني : لم تزمنه أنت بل كان امتناعه إلى أن رميته فأزمنته ، أو ذففته ، فإن اتفقا على غير جراحة الأول وعلمنا أنه لا يبقى امتناع معها ككسر وكسر رجل الممتنع بالعدو فالقول قول الأول بلا يمين ، وإلا فالقول قول الثاني ، لأن الأصل بقاء الامتناع ، فإن حلف فالصيد له ولا شيء على الأول ، وإن نكل حلف الأول واستحق قيمته مجروحا الجراحة الأولى ، ولا يحل الصيد لأنه ميتة بزعمه ، وهل للثاني أكله فيه وجهان قال : القاضي أبو الطيب : لا ، لأن إلزامه القيمة حكم بكونه ميتة ، وقال غيره : له أكله لأن النكول في خصومة الآدمي لا تغير الحكم فيما بينه وبين الله تعالى ، ولو علمنا أن الجراحة المذففة سابقة على التي لو انفردت لكانت مزمنة فالصيد

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ١٢٩