تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونصف القيمة يوم جنايته وهو خمسون ، ولزم الثاني نصف أرش اليد خمسة وعشرون ، ونصف القيمة يوم جنايته وهو أربعون ، فالجملة مائة وأربعون جميعها للسيد لأن الجناية التي لها أرش مقدر يجوز أن يزيد واجبها على قيمة العبد كما لو قطع يديه فقتله آخر . هذا بيان المقدمة . ونعود إلى الصيد فنقول : إذا جرح الثاني جراحة غير مذففة ومات الصيد بالجرحين ، نظر إن مات قبل أن يتمكن الأول من ذبحه لزم الثاني تمام قيمته مزمنا لأنه صار ميتا بفعله بخلاف ما لو جرح شاة نفسه وجرحها آخر وماتت . فإنه لا يجب على الثاني إلا نصف القيمة ، لأن كل واحد من الجرحين هناك حرام والهلاك حصل بهما ، وهنا فعل الأول اكتساب وذكاة ، ثم مقتضى كلام الأصحاب أن يقال : إذا كان الصيد يساوي عشرة غير مزمن وتسعة مزمنا لزم الثاني تسعة ، واستدرك صاحب التقريب فقال : فعل الأول وإن لم يكن إفسادا فيؤثر في الذبح ، وحصول الزهوق قطعا فينبغي أن يعتبر ، فيقال : إذا كان غير مزمن يساوي عشرة ، ومزمنا تسعة ، ومذبوحا ثمانية تلزمه ثمانية ونصف فإن الدرهم أثر في فواته الفعلان فوزع عليهما قال الإمام : وللنظر في هذا مجال ويجوز أن يقال المفسد يقطع أثر فعل الأول من كل وجه والأصح ما ذكره صاحب التقريب . وإن تمكن من ذبحه فذبحه لزم الثاني أرش جراحته إن نقص بها ، وإن لم يذبحه وتركه حتى مات فوجهان أحدهما : لا شيء على الثاني سوى أرش النقص ، لأن الأول مقصر بترك الذبح وأصحهما : يضمن زيادة على الأرش . ولا يكون تركه الذبح مسقطا للضمان كما لو جرح رجل شاته فلم يذبحها مع التمكن لا يسقط الضمان فعلى هذا فيما يضمن وجهان : قال الإصطخري : يضمن كمال قيمته مزمنا كما لو ذهب بخلاف ما إذا جرح عبده أو شاته وجرحه غيره أيضا ، لأن كل واحد من الفعل هناك إفساد ، والتحريم حصل بهما ، وهنا الأول إصلاح والأصح قول جمهور الأصحاب لا يضمن جميع القيمة بل هو كمن جرح عبده وجرحه غيره ، لأن الموت حصل بهما ، وكلاهما إفساد أما الثاني فظاهر ، وأما الأول فلأن ترك الذبح مع التمكن يجعل الجرح وسرايته إفسادا ، ولهذا لو لم يوجد الجرح الثاني فترك الذبح كان الصيد ميتة ، فعلى هذا تجىء الأوجه في كيفية التوزيع على الجرحين : فما هو في حصة الأول يسقط وتجب حصة الثاني ، والله أعلم . الحال الثاني : أن يقع الجرحان معا فينظر إن تساويا في سبب الملك فالصيد بينهما ، وذلك بأن يكون بكل واحد منهما مذففا أو مزمنا أو انفردا وأحدهما مذففا والآخر مزمنا ، وسواء تفاوت الجرحان صغرا وكبرا أو تساويا ، أو كانا في المذبح أو في غيره أو أحدهما فيه ، والآخر في غيره ، وإن كان أحدهما مزمنا أو مذففا لو انفرد ، والآخر غير مؤثر ، فالصيد لمن ذفف أو

المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٩ · ص ١٢٨