من يده بغير قصد فتغفل فيها صيد فوجهان ، لأنه وجد في الأولى قصد ، لكنه ضعيف ، وفي الثانية حصل الاستيلاء بملكه . لكنه بلا قصد والأصح : أنه يملكه في الصورة الأولى دون الثانية . فرع : لو دخل بستان غيره أو داره ، وصاد فيه طائرا أو غيره . ملكه الصائد بلا خلاف ولو دخل صيد دار إنسان وقلنا بالأصح : إنه لا يملكه فأغلق أجنبي عليه لم يملكه صاحب الدار ، ولا الأجنبي ، لأنه متعد لم يحصل الصيد في يده بخلاف من غصب شبكة واصطاد بها . فرع : لو أخذ الكلب المعلم صيدا بغير إرسال ثم أخذه أجنبي من فمه يملكه الآخذ ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وحكى الرافعي فيه وجها شاذا أنه لا يملكه . واحتجوا للأول بما لو أخذ فرخ طائر من شجر غيره ، فإن الآخذ يملكه وأما الكلب الذي ليس بمعلم إذا أرسله صاحبه فأخذه منه أجنبي وهو حي ، فقال الرافعي : ينبغي أن يكون للمرسل ، ويكون إرساله كنصب شبكة تغفل بها الصيد ، قال : فاحتمل خلافه لأن للكلب اختيارا .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن رمى الصيد اثنان أحدهما بعد الآخر . ولم يعلم بإصابة من منهما صار غير ممتنع ، فقد قال في المختصر : إنه يؤكل ، ويكون بينهما فحمل أبو إسحاق هذا على ظاهره فقال : يحل أكله ، لأن الأصل أنه بقي بعد عقر الأول على الامتناع ، إلى أن قتله الآخر فيحل ويكون بينهما ، لأن الظاهر أنهما مشتركان فيه بحكم اليد ومن أصحابنا من قال : إن بقي على الامتناع حتى رماه الآخر فقتله حل ، وكان للثاني ، وإن زال امتناعه بالأول فهو للأول ، ولا يحل بقتل الثاني . لأنه صار مقدورا عليه فيجب أن يتأول عليه إذا لم يمتنع الصيد حتى أدركه وذكاه فيحل . واختلفا في السابق منهما فيكون بينهما فإن رمى رجل صيدا فأزال امتناعه ثم رماه الآخر نظرت فإن أصاب الحلقوم والمرىء فقتله حل أكله ، لأنه قد صار ذكاته في الحلق واللبة وقد ذكاه في الحلق واللبة ويلزمه للأول ما بين قيمته مجروحا ومذبوحا كما لو ذبح له شاة مجروحة . وإن أصاب غير الحلق واللبة نظرت فإن وحاه لم يحل أكله لأنه قد صار ذكاته في الحلق واللبة فقتله بغير ذكاة فلم يحل . ويجب عليه قيمته لصاحبه مجروحا كما لو قتل له شاة مجروحة فإن لم يوجه وبقي مجروحا ثم مات نظرت فإن مات قبل أن يدركه صاحبه أو بعدما أدركه وقبل أن