يتمكن من ذبحه وجب عليه قيمته مجروحا لأنه مات من جنايته وإن أدركه وتمكن من ذبحه فلم يذبحه حتى مات لم يحل أكله ، لأنه ترك ذكاته في الحلق مع القدرة واختلف أصحابنا في ضمانه فقال أبو سعيد الاصطخري : تجب عليه قيمته مجروحا لأنه لم يوجد من الأول أكثر من الرمي الذي ملك وهو فعل مباح وترك ذبحه إلى أن مات ، وهذا لا يسقط الضمان كما لو جرح رجل شاة لرجل فترك صاحبها ذبحها حتى ماتت . والمذهب أنه لا يجب عليه كمال القيمة ، لأنه مات بسببين محظورين ، جناية الثاني وسراية جرح الأول ، فالسراية كالجناية في إيجاب الضمان ، فيصير كأنه مات من جناية اثنين ، وما هلك بجناية اثنين لا يجب على أحدهما كمال القيمة ، وإذا قلنا بهذا قسم الضمان على الجانبين ، فما يخص الأول يسقط عن الثاني ، ويجب عليه الباقي ونبين ذلك في جنايتين مضمونتين ، ليعرف ما يجب على كل واحد منهما ، فما وجب على الأول منهما من قيمته اسقطناه عن الثاني فنقول : إذا كان لرجل صيد قيمته عشرة فجرحه رجل جراحة نقص من قيمته درهم ثم جرحه آخر فنقص درهم ، ثم مات ، ففيه لأصحابنا ستة طرق أحدها : وهو قول المزني أنه يجب على كل واحد منهما أرش جنايته ، ثم تجب قيمته بعد الجنايتين بينهما نصفين ، فيجب على الأول درهم ، وعلى الثاني درهم ، ثم تجب قيمته بعد الجنايتين وهي ثمانية ، بينهما نصفان على كل واحد منهما أربعة ، فيحصل على كل واحد منهما خمسة ، لأن كل واحد منهما انفرد بجنايته فوجب عليه أرشها ثم هلك الصيد بجنايتهما ، فوجب عليهما قيمته . والثاني : وهو قول أبي إسحاق أنه يجب على كل واحد منهما نصف قيمته يوم الجناية ونصف أرش جنايته ، فيجب على الأول خمسة دراهم ونصف ، وسقط عنه النصف لأن أرش الجناية يدخل في النفس ، وقد ضمن نصف النفس والجناية كانت على النصف الذي ضمنه ، وعلى النصف الذي ضمنه الآخر ، فما حصل على النصف الذي ضمنه يدخل في الضمان ، فيسقط وما حصل على النصف الذي ضمنه الآخر يلزم فيحصل عليه خمسة دراهم ونصف ، والآخر جزكر قيمته تسعة ، فيلزمه نصف قيمته أربعة ونصف وأرش جنايته درهم فيدخل نصفه في النصف الذي ضمنه ، ويبقى النصف لأجل النصف الذي ضمنه الأول ، فيجب عليه خمسة دراهم ، ثم يرجع الأول على الثاني ينصف الأرش الذي ضمنه وهو نصف درهم ، لأن هذا الأرش وجب بالجناية على النصف الذي ضمنه الأول وقد ضمن الأول كمال قيمة النصف ، فرجع بأرش الجناية عليه ، كرجل غصب
المجموع · الجزء ٩ · الصفحة ١٢٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٩ · ص ١٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي