تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر أن يعتكف اليوم الذي يقدم فيه فلان صح نذره ، فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء لأن الشرط لم يوجد ، وإن قدم نهارا لزمه اعتكاف بقية النهار ، وفي قضاء ما فات وجهان أحدهما : يلزمه ، وهو اختيار المزني والثاني : لا يلزمه وهو المذهب ، لأن ما مضى قبل القدوم لم يدخل في النذر فلا يلزمه قضاؤه ، وإن قدم وهو محبوس أو مريض فالمنصوص أنه يلزمه القضاء لأنه فرض وجد شرطه في حال المرض فثبت في الذمة كصوم رمضان . وقال القاضي أبو حامد وأبو علي الطبري : لا يلزمه ، لأن ما لا يقدر عليه لا يدخل في النذر ، كما لو نذرت المرأة صوم يوم بعينه فحاضت فيه . + الشرح : قوله ( لأنه فرض ) احتراز من صوم يوم عرفة وعاشوراء ونحوهما ، وقوله ( وجد شرطه ) احتراز مما إذا لم يوجد شرطه لجنون ونحوه . وقوله في حال المرض احتراز من المرأة إذا نذرت صوم يوم بعينه فحاضت فيه . وقوله : ( لأن ما لا يقدر عليه لا يدخل النذر ) احترز بقوله النذر عن صوم رمضان ، فإنه واجب بالشرع قال الأصحاب : إذا نذر أن يعتكف يوم قدوم فلان صح نذره بلا خلاف لأن الاعتكاف يصح في بعض اليوم بخلاف الصوم ، فإن قدم ليلا لم يلزمه شيء لما ذكره المصنف ، وإن قدم نهارا لزمه بقية النهار قطعا ، ويلزمه قضاء الماضي على الصحيح من الوجهين لما ذكره المصنف . وإن قدم وهو مريض أو محبوس ففي وجوب القضاء الوجهان اللذان ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : المنصوص وجوبه وقد فرق بينه وبين مسألة الحيض التي قاس عليها القائل الآخر بأن الحائض لا يصح صومها بخلاف اعتكاف المريض والمحبوس . فإن قلنا : بالمذهب لزمه قضاء ما بقي من اليوم بعد القدوم ، وفي قضاء ما مضى من اليوم الوجهان السابقان المذهب : أنه لا يلزمه ، وصورة المسألة في المحبوس إذا حبس بغير حق فإن حبس بحق هو متمكن من أدائه لزمه القضاء وجها واحدا ، لأنه متمكن من الخروج والاعتكاف والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لزمه ( المشي ) إليه بحج أو عمرة ، لأنه لا قربة في المشي إليه إلا بنسك ، فحمل مطلق النذر عليه ، ومن أي موضع يلزمه المشي والإحرام فيه وجهان : قال أبو إسحاق . يلزمه أن يحرم ويمشي من دويرة أهله . لأن الأصل في الإحرام أن يكون من دويرة أهله ، وإنما أجيز تأخيره إلى الميقات رخصة ، فإذا أطلق النذر حمل على الأصل ، وقال عامة أصحابنا : يلزمه الإحرام

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٣٨٢