تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لأنه ليس بصوم ، وهذا مقتضى البناء على القاعدة المذكورة . قال الإمام : وقال الأصحاب : لو قال علي أن أصلي ركعة واحدة لم يلزمه إلا ركعة ، ولو قال علي أن أصلي كذا ركعة لزمه القيام عند القدرة إذا حملنا المنذور على واجب الشرع . قال : وتكلف الأصحاب فرقا بينهما ، قال : ولا فرق فيجب طرد الخلاف فيهما . وهذا الذي جعله الإمام احتمالا له ، قد نقله الأصحاب وقالوا : إذا نذر ركعات ففي لزوم القيام وجهان بناء على أنه يحمل النذر على واجب الشرع أم جائزه وقد سبقت المسألة في أوائل الباب . وأما إذا أكل في أول النهار ثم نذر صوم هذا اليوم ، فإن قلنا : لا يلزمه إذا لم يأكل فهنا أولى ، وإلا فوجهان حكاهما المتولي وصاحبا العدة و البيان وغيرهم أصحهما : لا ينعقد والثاني : ينعقد ويلزمه إمساك بقية هذا بالنية بناء على الوجه الشاذ السابق في كتاب الصيام أنه إذا أكل في أول النهار ثم نوى صومه صح صومه ، لكن ذلك الوجه ضعيف أو باطل ، وما يفرع عليه أضعف منه ، والله أعلم . أما إذا نذر ابتداء صوم ففي انعقاد نذره وجهان مشهوران أصحهما : لا ينعقد والثاني : ينعقد ، كما لو شرع في تطوع ثم نذر إتمامه ، فإذا قلنا : ينعقد لزمه صوم يوم كامل . وذكر المتولي تفريعا على الإنعقاد أنه لو أمسك بقية نهاره عن النذر أجزأه إن لم يكن أكل شيئا في أوله ، فإن أكل لم يجزه على الصحيح ، وفيه الوجه الشاذ الذي ذكرناه الآن . ولو نذر أن يصلي بعض ركعة ففي انعقاد نذره وجهان كالصوم أصحهما : لا ينعقد والثاني : ينعقد ، لأنه قد يؤمر بفعل ما دون ركعة ويثاب عليه ، وهو فيما إذا أدرك الإمام بعد الركوع حتى إنه يدرك به فضيلة الجماعة لو كان في الركعة الآخرة . قال المتولي : فعلى هذا يلزمه أن يأتي بركعة كاملة إن أراد أن يأتي المنذور مفردا ، فإن اقتدى بإمام بعد الركوع في الركعة الآخرة خرج عن نذره ، لأنه أتى بما التزمه وهو قربة في نفسه . وقطع غيره بأنه يلزمه ركعة مطلقا تفريعا على هذا الوجه . وهذا أرجح ، والله أعلم . ولو نذر ركوعا لزمه ركعة كاملة باتفاق المفرعين على انعقاد النذر . ولو نذر تشهدا قال المتولي : يأتي بركعة يتشهد في آخرها أو يقتدي بمن قعد للتشهد في آخر صلاته ، أو يكبر ويسجد سجدة ويتشهد على طريقة من يقول : سجود التلاوة يقتضي التشهد فيخرج عن نذره . ولو نذر سجدة فردة فطريقان أصحهما : وبه قطع الشيخ أبو محمد وغيره لا ينعقد بناء على الأصح أنها ليست قربة بلا سبب والطريق الثاني : وبه قطع المتولي أن السجدة قربة بدليل سجدتي التلاوة والشكر ، فيكون في انعقاد نذره الوجهان في انعقاد نذر عيادة المريض وتشميت العاطس فإن قلنا : لا ينعقد فالحكم كما في الركوع . وقال صاحب البيان : مقتضى المذهب انعقاد نذره والله تعالى أعلم .

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٣٨١