تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صلاة واجبة في الشرع ركعتان ، فحمل النذر عليه ، وتلزمه ركعة في القول الآخر ، لأن الركعة صلاة في الشرع وهي الوتر فلزمه ذلك ، وإن نذر الصلاة في مسجد غير المساجد الثلاثة ، وهي المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى ، جاز له أن يصلي في غيره ، لأن ما سوى المساجد الثلاثة في الحرمة والفضيلة واحد ، فلم يتعين بالنذر ، وإن نذر الصلاة في المسجد الحرام لزمه فعلها فيه ، لأنه يختص بالنذر ، والصلاة فيه أفضل من الصلاة في غيره ، والدليل عليه ما روى عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا فلا يجوز أن يسقط ما نذره بالصلاة في غيره . وإن نذر الصلاة في مسجد المدينة أو المسجد الأقصى ففيه قولان : أحدهما : يلزمه لأنه ورد الشرع فيه بشد الرحال إليه فأشبه المسجد الحرام والثاني : لا يلزمه لأنه لا يجب قصده بالنسك فلا تتعين الصلاة فيه بالنذر كسائر المساجد . فإن قلنا يلزمه فصلى في المسجد الحرام أجزأه عن النذر ، لأن الصلاة في المسجد الحرام أفضل فسقط به فرض النذر ، وإن نذر أن يصلي في المسجد الأقصى فصلى في مسجد المدينة أجزأه ، لما روى جابر رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين ، فقال : صل ههنا ، فأعاد عليه فقال : صل ههنا ثم أعاد عليه فقال : شأنك ولأن الصلاة فيه أفضل من الصلاة في بيت المقدس ، فسقط به فرض النذر . + الشرح : أما حديث عبد الله بن الزبير فرواه أحمد بن حنبل في مسنده والبيهقي بإسناد حسن ، وسبق بيانه في أواخر باب صفة الحج في مسألة استحباب دخول البيت . وأما حديث جابر فصحيح رواه أبو داود في سننه بلفظه بإسناد صحيح . وقوله صلى الله عليه وسلم : شأنك هو منصوب أي الزم شأنك ، فإن شئت أن تفعله فافعله . وقوله : وورد الشرع بشد الرحال إليه احتراز من غير المساجد الثلاثة ، وفي بيت المقدس لغتان مشهورتان إحداهما : فتح الميم وإسكان القاف وكسر الدال والثانية : ضم الميم وفتح القاف والدال المشددة .

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٣٦٥