تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما الأحكام : فإن نذر صلاة مطلقة ففيما يلزمه قولان مشهوران أصحهما : ركعتان والثاني : ركعة ، وذكر المصنف دليلهما ، وهما مبنيان على القاعدة السابقة أن النذر هل يسلك به في صفاته مسلك واجب الشرع أو مسلك جائزه . أما إذا قال : لله علي ( أن ) أمشي إلى بيت الله الحرام أو آتيه أو أمشي إلى البيت الحرام لزمه إتيانه . هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور لقوله صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه وهو صحيح سبق بيانه . وقيل في لزومه قولان حكاهما الرافعي ، وليس بشيء . ولو قال : لله علي أن أمشي إلى بيت الله أو آتيه ولم يقل الحرام ، ففيه خلاف منهم من حكاه وجهين ، ومنهم من حكاه قولين أحدهما : يحمل على البيت الحرام وهو بيت مكة وأصحهما : لا ينعقد نذره إلا أن ينوي البيت الحرام ، لأن جميع المساجد بيوت الله تعالى ، وقد ذكر المصنف المسألة في آخر الباب ، وسنزيدها إيضاحا هناك إن شاء الله تعالى . ولو قال : لله علي أن أمشي إلى الحرم أو المسجد الحرام أو مكة أو ذكر بقعة من بقاع الحرم ، كالصفا والمروة ومسجد الخيف ومنى ومزدلفة ومقام إبراهيم وغيرها فهو كما لو قال إلى بيت الله الحرام ، حتى لو قال : آتي دار جهل أو دار الخيزران كان الحكم كذلك باتفاق الأصحاب لشمول حرمة الحرم في تنفير الصيد وغيره . ولو نذر أن يأتي عرفات فإن أراد التزام الحج وعبر عنه بحضور عرفات أو نوى أن يأتيها محرما انعقد نذره بالحج ، فإن لم ينو ذلك لم ينعقد نذره لأن عرفات من الحل فهي كبلد آخر . وفيه وجه لأبي علي ابن أبي هريرة أنه لو نذر أن يأتي عرفات يوم عرفات لزمه أن يأتيها حاجا . وقيد المتولي هذا الوجه بما إذا قال ذلك يوم عرفات بعد الزوال . وقال القاضي حسين : يكفي في لزوم ذلك أن يحضر له حضورها يوم عرفة . وربما قال بهذا الجواب على الإطلاق . والمذهب ما قدمناه . وبه قطع جماهير الأصحاب . ولو قال : لله علي أن آتي مر الظهران أو بقعة أخرى قريبة من الحرم لم يلزمه شيء بلا خلاف قال أصحابنا : وإذا التزم الإتيان إلى الكعبة فسواء التزمه بلفظ المشي والإتيان والانتقال والذهاب والمضي والمصير والمسير ونحوها . ولو نذر أن يمس بثوبه خطيم الكعبة فهو كما لو نوى إتيانها والله أعلم . أما إذا نذر أن يأتي مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو المسجد الأقصى ففي لزوم إتيانها قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما . قال في البويطي : يلزم ، وقال في الإملاء : لا يلزم ويلغو النذر . وهذا هو الأصح عند أصحابنا العراقيين والروياني وغيرهم . قال أصحابنا : فإن قلنا بالمذهب : إنه يلزمه

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٣٦٦