فرع : قال الشافعي في الأم : لو قال : إذا أهدى هذه الشاة نذرا لزمه أن يهديها إلا أن تكون نيته أني سأحدث نذرا أو سأهديها فلا يلزمه . قال : فلو نذر أن يهدي هديا ونوى بهيمة أو جديا أو رضيعا أجزأه . هكذا نص عليه . قال أصحابنا : والقولان السابقان فيما إذا أطلق نذر الهدي ولم ينو شيئا قال الشافعي ولو نذر أن يهدي شاة لا تجزىء في الأضحية أجزأته . قال : ولو أهدى كاملة كان أفضل . والله أعلم . فرع : يجزىء الذكر والأنثى والخصي والفحل في جميع ذلك سواء كان الواجب من الإبل أو البقر أو الغنم بلا خلاف لوقوع الاسم عليه . الخامسة : إذا نذر الإهداء لرتاج الكعبة لزم صرفه في كسوتها . وإن قصد صرفه في طيبها أو غير ذلك مما يصح نذره صرف إليه . وإن نذر الإهداء إلى بلد آخر فإن صرح بصرفه في عمارة مسجد ذلك البلد أو نواه أو صرح بصرفه في قرية أخرى مثلها أو نواه صرفه في ذلك ، وإن أطلق فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أحدهما : يصرفه فيما شاء من وجوه القربات في ذلك البلد وأصحهما : يتعين صرفه إلى مساكين ذلك البلد المقيمين فيه والواردين ، وهما مبنيان على الوجهين السابقين أن النذر المطلق هل يحمل على المعهود أم على ما يقع عليه الاسم إن قلنا : بالأصح وهو الحمل على المعهود تعين للمساكين وإلا فلا ، والله تعالى أعلم . فرع : قال أصحابنا : تطييب الكعبة وسترها من القريات ، سواء سترها بالحرير وغيره ، ولو نذر سترها أو تطييبها صح نذره بلا خلاف . أما إذا نذر هديا لرتاج الكعبة وطيبها فقال الشيخ إبراهيم المرورودي وغيره : ينقله ويسلمه إلى القيم ليصرفه في الجهة المذكورة إلا أن يكون قد نوى ، أو نص في نذره أن يتولى ذلك بنفسه فيلزمه . أما إذا نذر تطييب مسجد المدينة أو الأقصى أو غيرهما ففي انعقاد نذره تردد لإمام الحرمين ، ومال الإمام إلى تخصيص الإنعقاد بالمسجد الحرام ، والمختار الصحة في كل مسجد ، لأن تطييبها سنة مقصودة ، فلزمت بالنذر كسائر الطاعات . فرع : قد ذكرنا أن من نذر هديا مطلقا لزمه في أصح القولين ما يجزئه في الأضحية ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد . وقال داود : ما يقع عليه اسم هدي ، وهو قولنا الآخر ، والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن نذر صلاة لزمه ركعتان في أظهر القولين ، لأن أقل