تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالإبل . قال أصحابنا : فإذا نذر بدنة فله حالان : أحدهما : أن يطلق التزام البدنة فله إخراجها من الإبل ، وهل له العدول إلى بقرة أو سبع من الغنم فيه ثلاثة أوجه أحدها : لا والثاني : نعم والثالث : وهو الصحيح المنصوص أنه إن وجد الإبل لم يجز العدول وإلا جاز . وقد ذكر المصنف دليل الأوجه الثلاثة ، ويشترط في البدنة والبقرة وكل شاة أن تكون مجزئة في الأضحية . الحال الثاني : أن يقيد فيقول : لله علي أن أضحي ببدنة من الإبل أو ينويها فلا يجزئه غير الإبل إذا وجدت بلا خلاف ، فإن عدمت فوجهان مشهوران أحدهما : يصبر إلى أن يجدها ولا يجزئه غيرها والثاني : وهو الصحيح المنصوص أن البقرة تجزئه بالقيمة . فإن كانت قيمة البقرة دون قيمة البدنة من الإبل لزمه إخراج الفاضل . هذا هو المذهب ، وفيه وجه آخر أنه لا تتعين القيمة كما في حال الإطلاق والصحيح الأول . واختلفوا في كيفية إخراج الفاضل فذكر الروياني في كتابه الكافي أنه يشتري بقرة أخرى إن أمكن وإلا فهل يشتري به شقصا أو يتصدق على المساكين بدراهم فيه وجهان . وفي تعليق الشيخ أبي حامد أنه يتصدق به . وقال المتولي : يشارك إنسانا في بدنة أو بقرة أو يشتري به شاة ، والله أعلم . وإذا عدل إلى الغنم في هذه الحالة اعتبرت القيمة أيضا . ثم نقل الروياني في كتابه جامع الجوامع أنه إذا لم يجد الإبل في حال التقييد يتخير بين البقرة والسبع من الغنم ، لأن الاعتبار بالقيمة والذي ذكره ابن كج والمتولي وغيرهما أنه لا يعدل إلى الغنم مع القدرة على البقر لأنها أقرب . ولو وجد ثلاث شياه بقيمة البدنة فوجهان أصحهما : لا تجزئه . بل عليه أن يتم السبع من ماله والثاني : تجزئه لوفائهن بالقيمة . قاله أبو الحسين النسوى من أصحابنا المتقدمين في زمن ابن خيران وأبي إسحاق المروزي . فرع : لو نذر شاة فجعل بدلها بدنة جاز بلا خلاف . وهل يكون جميعها فرضا فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما وسبق ذكرهما في آخر باب صفة الوضوء ، وفي صفة الصلاة وفي الزكاة وفي الحج أصحهما : يقع سبعها واجبا والباقي تطوعا والثاني : يقع الجميع واجبا . فإن قلنا : كلها واجبة لم يجز الأكل منها إذا قلنا بالمذهب : إنه لا يجوز الأكل من الهدي والأضحية الواجبين وإن قلنا : الواجب السبع جاز الأكل من الزائد وقال الشيخ أبو حامد : يجوز أكل الزائد كله . والله أعلم . فرع : إذا نذر أن يهدي شاة بعينها لزمه ذبحها ، فإن أراد أن يذبح عنها بدنة لم يجزئه لأن الشاة تعينت فلا يجوز غيرها كما لو نذر إعتاق عبد معين والله أعلم .

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٣٦٣