تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكفارة ، لأن الرقبة التي يجب عتقها بالشرع ما يجب بالكفارة فحمل النذر عليه وإن نذر أن يعتق رقبة بعينها لزمه أن يعتقها ، ولا يزول ملكه عنها حتى يعتقها ، فإن أراد بيعها أو إبدالها بغيرها لم يجز لأنه تعين للقربة فلا يملك بيعه كالوقف ، وإن تلف أو أتلفه لم يلزمه بدله لأن الحق للعبد فسقط بموته ، وإن أتلفه أجنبي وجبت القيمة للمولى ولا يلزمه صرفها في عبد آخر لما ذكرناه . + الشرح : الحديث المذكور صحيح سبق بيانه أول الكتاب ، ثم في الفصل مسائل : إحداها : إذا نذر أن يتصدق بماله لزمه الصدقة بجميع ماله لما ذكره المصنف . وقال أحمد في إحدى الروايتين عنه : يكفيه أن يتصدق بثلثه . دليلنا أن اسم المال يقع على الجميع . أما إذا قال مالي صدقة فقد سبق بيانه مع ما يتعلق به قريبا . ولو قال : إن شفي الله مريضي فلله علي أن أتصدق بشيء صح نذره ويجزئه التصدق بما شاء من قليل وكثير . ونقل الرافعي أنه لو قال : لله علي ألف ولم يعين شيئا باللفظ ولا بالنية لم يلزمه شيء . الثانية : إذا نذر إعتاق رقبة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يجزئه إعتاق ما يسمى رقبة ، وإن كانت معيبة وكافرة ، وهو ظاهر نص الشافعي ، فإنه قال : أعتق رقبة أية رقبة كانت والثاني : لا يجزئه إلا ما يجزىء في الكفارة وهي المؤمنة السليمة . وبنى أصحابنا هذا الخلاف على أصل مفهوم من معاني كلام الشافعي رحمه الله ، وهو أن الناذر إذا التزم عبادة بالنذر وأطلقها فلم يصفها فعلى أي شيء يحمل نذره وفيه قولان مفهومان من معاني كلام الشافعي أحدهما : ينزل على أقل واجب من جنسه يجب بأصل الشرع ، لأن المنذور واجب فجعل كواجب الشرع ابتداء والثاني : ينزل على أقل ما يصح من جنسه وقد يقولون : على أقل جائز الشرع ، لأن لفظ الناذر لا يقتضي زيادة عليه ، والأصل براءته . قال الرافعي : وهذا الثاني أصح عند إمام الحرمين والغزالي ، قال : والأول هو الصحيح عند العراقيين والروياني وغيرهم . قلت : الصواب أن يقال : إن الصحيح يختلف باختلاف المسائل ، ففي بعضها يصححون القول الأول وفي بعضها الثاني ، وهذا ظاهر يعلم من استقراء كلام الأصحاب في المسائل المخرجة على هذا الأصل فمن ذلك من نذر صوما ، الأصح وجوب تبييت النية ترجيحا للقول الأول ، وقطع به كثيرون ، ولو نذر صلاة لزمه ركعتان على الصحيح باتفاقهم ، ترجيحا للقول الأول أيضا ، وكذا لا يجوز الجمع بين صلاتين منذورتين بتيمم واحد على الصحيح باتفاقهم ترجيحا للقول الأول وغير ذلك من المسائل التي رجح فيها القول الأول ، ومما رجح فيه القول الثاني ما لو نذر إعتاق رقبة

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٣٥٤