فإن الأصح أنه يجزىء المعيبة والكافرة ترجيحا للقول الثاني فحصل أن الصحيح يختلف باختلاف الصور . ويجوز أن يقال : مراد الجمهور بتصحيح القول الأول أنه الأصح مطلقا إلا في مسألة الاعتكاف ، وإنما اختلف الأصح في هذه المسألة وسائر المسائل لأن الإعتاق ليس له عرف مطرد أو غالب يحمل عليه بل وقوع عتق التطوع في العادة أكثر من العتق الواجب ، فحمل العتق المطلق بالنذر على مسمى الرقبة . وأما الصوم فيصح فيه عموم قوله صلى الله عليه وسلم لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل فخرج النفل بدليل ، وبقي النذر داخلا في العموم ، وهكذا الأصل صح فيها قوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل والنهار مثنى مثنى فخرج جواز التنفل بركعة بدليل ، وبقي النذر داخلا في العموم ، وكذا يقال في التيمم وغيره ، والله أعلم . فالحاصل أن الصحيح عند الجمهور أنه ينزل النذر في صفاته على صفات واجب الشرع إلا في الإعتاق ، وهذا الخلاف في صفاته . وأما أصل فعله والوفاء به فواجب بلا خلاف . قال أصحابنا : ويبني على القولين في تنزيل النذر مسائل منها : لو نذر أن يصلي وأطلق إن قلنا بالقول الأول وهو التنزيل على واجب الشرع لزمه ركعتان وهو المنصوص وإلا فركعة ومنها : جواز صلاته قاعدا مع القدرة على القيام فيها وجهان بناء عليها . ولو نذر أن يصلي قاعدا جاز القعود قطعا ، كما لو صرح بنذر ركعة فإنها تجزئه بلا خلاف ، فإن صلى قائما فهو أفضل . ولو نذر أن يصلي قائما لزمه القيام قطعا ولو نذر أن يصلي ركعتين فصلى أربعا بتسليمة واحدة بتشهد أو تشهدين فطريقان أصحهما : وبه قطع البغوي جوازه والثاني : فيه وجهان ، وهو الذي ذكره المتولي . قال الرافعي : ويمكن بناؤه على الأصل ، فإن نزلنا النذر على جائز الشرع أجزأه وإلا فلا ، كما لو صلى الصبح أربعا . وإن نذر أربع ركعات ، فإن نزلنا على واجب الشرع أمرناه بتشهدين ، فإن ترك الأول يسجد للسهو ، ولا يجوز أداؤها بتسليمتين ، وإن نزلنا على الجائز فهو بالخيار إن شاء أداها بتشهد ، وإن شاء أداها بتشهدين ، ويجوز بتسليمة وبتسليمتين ، وهو أفضل كما هو في النوافل ، هكذا نقلوه والأصح : أنه يجوز بتسليمتين على القولين ، والفرق بين هذه المسألة وباقي المسائل المخرجة على هذا الأصل ظاهر لأنه يسمى مصليا أربع ركعات كيف صلاها ، ولو نذر صلاتين لم تجزئه أربع ركعات بتسليمة واحدة ، ولو نذر أن يصلي ركعتين على الأرض مستقبل القبلة لم يجز فعلهما على الراحلة ، ولو نذر فعلهما على الراحلة فله فعلهما على الأرض مستقبلا ، وإن أطلق فعلى أيهما يحمل فيه خلاف مبني على هذا
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٣٥٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ٣٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي