علي من سبعين خطيئة بغيرها وقد ثبت في صحيح مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صبر على لأواء المدينة وشدتها كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة .
| فصل : مما تدعو إليه الحاجة صفة الإمام الذي يقيم للناس المناسك
، ويخطب بهم وقد ذكر الإمام أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي وصاحب الحاوي في كتابه الأحكام السلطانية بابا في الولاية على الحجيج ، أذكر إن شاء الله تعالى مقاصده قال : ولاية الحاج ضربان . أحدهما : يكون على تسيير الحجيج والثاني : على إقامة الحج ، فأما الأول فهو ولاية سياسة وتدبير وشرط المتولي أن يكون مطاعا ذا رأي وشجاعة وهداية ويلزمه في هذه الولاية عشرة أشياء : أحدها : جمع الناس في مسيرهم نزولهم حتى لا يتفرقوا ، فيخاف عليهم . الثاني : ترتيبهم في السير والنزول وإعطاء كل واحد منهم مقادا حتى يعرف كل فريق مقاده إذا سار ، وإذا نزل ، ولا يتنازعوا ولا يضلوا عنه . الثالث : يرفق بهم في السير ويسير بسير أضعفهم . الرابع : يسلك بهم أوضح الطرق وأخصبها . الخامس : يرتاد لهم المياه ويوفر المياه إذا قلت . السادس : يحرسهم إذا نزلوا ويحوطهم إذا رحلوا لا يتخطفهم متلصص . السابع : يكف عنهم من يصدهم عن المسير بقتال إن قدر عليه أو ببذل مال إن أجاب الحجيج إليه ولا يحل له إجبار أحد على بذل الخفارة إن امتنع ، لأن بذل المال للخفارة لا يجب . الثامن : يصلح ما بين المتنازعين ولا يتعرض للحكم إلا أن يكون قد فوض إليه الحكم وهو قائم بشروط فيحكم بينهم ، فإن دخلوا بلدا جاز له ولحاكم البلد الحكم بينهم ، ولو تنازع واحد من الحجيج وواحد من البلد لم يحكم بينهم إلا حاكم البلد . التاسع : يؤدب خائنهم ولا يجاوز التعزير إلا أن يؤذن له في الحد فيستوفيه إذا كان من أهل الإجتهاد فيه ، فإن دخل بلدا فيه متولى لإقامة الحدود على أهله فإن كان الذي من الحجيج أتى بالخيانة قبل دخول البلد فوالي الحج أولى بإقامة الحد عليه ، وإن كان بعد دخوله البلد فوالي البلد أولى به . العاشر : يراعي اتساع الوقت حتى يؤمن الفوات ، ولا يلحقهم ضيق من الحث على السير ، فإذا وصلوا الميقات أمهلهم للإحرام وإقامة سننه ، فإن كان الوقت واسعا دخل بهم مكة وخرج مع أهلها إلى منى ثم عرفات ، وإن كان ضيقا