عدل إلى عرفات مخافة الفوات ، فإذا وصلوا مكة ، فمن لم يعزم على العود زالت ولاية والي الحجيج عنه ، ومن كان على عزم العود فهو تحت ولايته ملتزم أحكام طاعته فإذا قضي الناس حجهم أمهلهم الأيام التي جرت العادة بها لإنجاز حوائجهم ولا يعجل عليهم في الخروج ، فإذا رجعوا سار بهم إلى مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم وذلك وإن لم يكن من فروض الحج ، فهو من مندوبات الشرع المستحبة ، وعادات الحجيج المستحسنة ، ثم يكون في عوده بهم ملتزما من الحقوق لهم ما كان ملتزما في ذهابه حتى يصل البلد الذي سار بهم منه وتنقطع ولايته بالعود إليه . الضرب الثاني : أن تكون الولاية على إقامة الحج فهو بمنزلة الإمام وإقامة الصلوات ، فمن شروط هذه الولاية مع الشروط المعتبرة في أئمة الصلوات أن يكون عالما بمناسك الحج وأحكامه ومواقيته وأيامه ، وتكون مدة ولايته سبعة أيام أولها من صلاة الظهر اليوم السابع من ذي الحجة وآخرها الثالث من أيام التشريق ، وهو فيما قبلها وبعدها من الرعية ، ثم إن كان مطلق الولاية على الحج فله إقامته كل سنة ما لم يعزل عنه ، وإن عقدت ولايته سنة لم يتجاوزها إلا بولاية والذي يختص بولايته ويكون نظره عليه مقصورا خمسة أحكام متفق عليها ، وسادس مختلف فيه . أحدها : إعلام الناس بوقت إحرامهم ، والخروج إلى مشاعرهم ليكونوا معه مقتدين بأفعاله . والثاني : ترتيبه المناسك على ما استقر الشرع عليه فلا يقدم مؤخرا ، ولا يؤخر مقدما ، سواء كان التقديم مستحبا أو واجبا ، لأنه متبوع . الثالث : تقدير المواقيت بمقامه فيها ومسيره عنها ، كما تتقدر صلاة المأموم بصلاة الإمام الرابع : اتباعه في الأذكار المشروعة والتأمين على دعائه الخامس : إقامتهم الصلوات التي شرعت خطب الحج فيها وجمعهم لها ، وهي أربع خطب سبق بيانهن ، أولاهن بعد صلاة الظهر يوم السابع من ذي الحجة ، وهي أول شروعه في مناسكه بعد الإحرام ، يفتتحها بالتلبية إن كان محرما ، وبالتكبير إن كان حلالا ، وليس له أن ينفر النفر الأول ، بل يقيم بمنى ليلة الثالث من أيام التشريق ، وينفر النفر الثاني من غده بعد رميه لأنه متبوع فلم ينفر إلا بعد إكمال المناسك ، فإذا نفر النفر الثاني انقضت ولايته . وأما الحكم السادس المختلف فيه فثلاثة أشياء . أحدها : إذا فعل بعض الحجيج ما يقتضي تعزيرا أو حدا فإن كان لا يتعلق بالحج لم يكن له تعزيره ولا حده ، وإن كان له تعلق بالحج فله تعزيره ، وهل له حده فيه وجهان . والثاني : لا يجوز أن يحكم بين الحجيج فيما يتنازعون فيه مما لا يتعلق بالحج وفي المتعلق بالحج كالزوجين إذا تنازعا في إيجاب الكفارة بالوطء ومؤنة المرأة في القضاء وجهان . الثالث : أن يفعل بعضهم ما يقتضي فدية فله أن يعرفه وجوبها ويأمره بإخراجها ، وهل له إلزامه فيه الوجهان . وأعلم أنه
المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٢٠٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٨ · ص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي