تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله صلى الله عليه وسلم أن سليمان ابن داود صلى الله عليهما وسلم لما بنى بيت المقدس سأل الله عز وجل خلالا ثلاثا ، سأل الله تعالى حكما يصادف حكمه فأوتيه ، وسأل الله تعالى ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأوتيه ، وسأل الله عز وجل حين فرغ من بناء المسجد ألا يأتيه أحد لا ينهزه إلا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه رواه النسائي بإسناد صحيح ، ورواه ابن ماجه وزاد فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما اثنتين فقد أعطيهما وأرجو أن يكون قد أعطى الثالثة . وعن ميمونة بنت سعد ويقال : بنت سعيد مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس ، قال المنشر والمحشر إيتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة ، قالت : أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه قال : فليهد إليه زيتا يسرج فيه ، فإنه من أهدى له كان كمن صلى فيه رواه أحمد بن حنبل في مسنده بهذا اللفظ ، ورواه به أيضا ابن ماجه بإسناد لا بأس به ، ورواه أبو داود مختصرا قالت قلت : يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس فقال : إيتوه فصلوا فيه وكانت البلاد إذ ذاك حربا ، فإن لم تأتوه وتصلوا فيه فابعثوا بزيت يسرج في قناديله هذا لفظ رواية أبي داود وذكره في كتاب الصلاة بإسناد حسن . فرع : اختلف العلماء في المجاورة بمكة والمدينة ، فقال أبو حنيفة وطائفة : تكره المجاورة بمكة ، وقال أحمد وآخرون : تستحب ، وسبب الكراهة عند من كره خوف الملك وقلة الحرمة للأنس وخوف ملابسة الذنوب ، فإن الذنب فيها أقبح منه في غيرها ، كما أن الحسنة فيها أعظم منها في غيرها ، ودليل من استحبها أن يتيسر فيها من الطاعات ما لا يحصل في غيرها من الطواف وتضعيف الصلوات والحسنات وغير ذلك ، والمختار أن المجاورة مستحبة بمكة والمدينة إلا أن يغلب على ظنه الوقوع في الأمور المذمومة أو بعضها ، وقد جاور بهما خلائق لا يحصون من سلف الأمة وخلفها ممن يقتدي به . وينبغي للمجاور أن يذكر نفسه بما جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال لخطيئة أصيبها بمكة أعز

المجموع · الجزء ٨ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٨ · ص ٢٠٧