فرع للقول بإثبات أصل الحط قال الرافعي : ويجوز أن يفرق بين الصورتين ويقطع بعدم الإنجبار هنا ، لأنه ارتفق بالمجاوزة هنا ، حيث أحرم بالعمرة لنفسه الحال الثاني : أن يعود إلى الميقات بعد الفراغ من العمرة ، فيحرم الحج منه ، فهل يحط شيء من الأجرة يبنى على الخلاف السابق إن قلنا : الأجرة موزعة على الأعمال والسير لم يحسب السير لانصرافه إلى عمرة ، ووزعت الأجرة على حجة منشأة من بلد الإجارة ، إحرامها من الميقات ، وعلى حجة منشأة من الميقات بغير قطع مسافة . ويحط بالنسبة من المسمى وإن قلنا : الأجرة في مقابلة الأعمال أو وزعناها عليه وعلى السير ، وحسبت المسافة ، فلا حط . وتجب الأجرة كلها ، وهذا هو المذهب ولم يذكر البندنيجى وكثيرون غيره . فرع : قال الشافعي : الواجب على الأجير أن يحرم من الميقات الواجب بالشرع أو الشرط ، فإن أحرم منه فقد فعل واجبا ، وإن أحرم قبله فقد زاد خيرا هذه عبارة الشيخ أبي حامد وسائر الأصحاب ، فإن جاوز الأجير الميقات المعتبر بالشرط أو الشرع غير محرم ، ثم أحرم بالحج للمستأجر فينظر إن عاد إليه وأحرم منه فلا دم ، ولا يحط من الأجرة شيء ، وإن أحرم من جوف مكة أو بين الميقات ومكة ولم يعد ، لزمه دم للإساءة بالمجاوزة ، وهل ينجبر به الخلل حتى لا يحط شيء من الأجرة فيه طريقان مشهوران ، حكاهما المصنف في كتاب الإجارة والأصحاب أصحهما : عند المصنف والأصحاب : فيه قولان أحدهما : ينجبر ويصير كأنه لا مخالفة ، فيجب جميع الأجرة ، وهذا ظاهر نصه في الإملاء والقديم ، لأنه قال : يجب الدم ، ولم يذكر الحط وأصحهما : وهو نصه في الأم و المختصر يحط . والطريق الثاني : القطع بالحط وتأولوا ما قاله في الإملاء و القديم بأنه سكت عن وجوب الحط ، ولا يلزم من سكوته عنه عدم وجوبه ، مع أنه نص على وجوب الحط في المختصر و الأم فإن قلنا : بالانجبار ، فهل نعتبر قيمة الدم ونقابلها بالتفاوت فيه وجهان حكاهما القاضي حسين ، وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي وآخرون أصحهما : لا ، لأن التعويل في هذا القول على جبر الخلل ، وقد حكم الشرع بأن الدم يجبره من غير نظر إلى اعتبار القيمة والثاني : نعم ، فلا ينجبر ما زاد على قيمة الدم ، فعلى هذا تعتبر قيمة الدم ، فإن كان التفاوت مثلها أو أقل حصل الانجبار ولا حط ، وإن كان أكثر وجب الزائد . هذا إذا قلنا بالانجبار ، وإن قلنا بالمذهب وهو الحط ففي قدره وجهان ، بناء على الأصل السابق وهو أن الأجرة في مقابلة ماذا إن قلنا : في مقابلة الأعمال فقط ، وزعنا المسمى على حجة من الميقات وحجة من حيث أحرم وإن قلنا : في مقابلة الأعمال والسير ، وهو
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٩٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٩٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي