وبين من عجل المسلم فيه قبل المحل ، فإن في وجوب قبوله خلافا وتفصيلا بأنه قد يكون له غرض في تأخير قبض المسلم فيه ، ليحفظ في الذمة ونحو ذلك ، بخلاف الحج . فرع : إذا انتهى الأجير إلى الميقات المتعين للإحرام ، أما بشرطه وإما بالشرع إذا لم يشترط تعيينها فلم يحرم عن المستأجر ، بل أحرم عن نفسه بعمرة ، فلما فرغ منها أحرم عن المستأجر بالحج فله حالان أحدهما : أن لا يعود إلى الميقات فيصح الحج عن المستأجر للإذن ويحط شيء من الأجرة المسماة لإخلاله بالإحرام من الميقات الملتزم ، وفي قدر المحطوط خلاف متعلق بأصل ، وهو أنه إذا سار الأجير من بلد الإجارة وحج ، فالأجرة تقع عن مقابلة أصل الحج وحدها أم موزعة على السير والأعمال فيه قولان مشهوران سنوضحهما قريبا إن شاء الله تعالى فيما إذا مات الأجير أصحهما : توزع على الأعمال والسير جميعا والثاني : على الأعمال ، وقال ابن سريج : إن قال : استأجرتك لتحج عني يقسط على الأعمال فقط ، وإن قال : لتحج عني من بلد كذا يقسط عليهما ، وحمل القولين على هذين الحالين ، فإن خصصناها بالأعمال وزعت الأجرة المسماة على حجة من الميقات وحجة من مكة ، لأن المقابل بالأجرة على هذا هو الحج من الميقات فإذا كانت أجرة الحجة المسماة من مكة ديناران ، والمسماة من الميقات خمسة دنانير ، فالتفاوت ثلاثة أخماس ، فيحط ثلاثة أخماس المسمى . وإن وزعنا الأجرة على السير والأعمال وهو المذهب فقولان أحدهما : لا تحسب له المسافة هنا ، لأنه صرفها إلى غرض نفسه لإحرامه بالعمرة من الميقات ، فعلى هذا توزع على حجة تنشأ من بلد الإجارة ، ويقع الإحرام بها من الميقات ، وعلى حجة تنشأ من مكة فيحط من المسمى بنسبته ، فإذا كانت أجرة المنشأة من البلد مائة ، والمنشأة من مكة عشرة ، حط تسعة أعشار المسمى والقول الثاني : وهو الأصح يحسب قطع المسافة إلى الميقات لجواز أنه قصد الحج منه ، إلا أنه عرض له العمرة ، فعلى هذا توزع المسماة على حجة منشأة من بلد الإجارة ، إحرامها من الميقات ، وعلى حجة منشأة من بلد الإجارة ، إحرامها من الميقات ، وعلى حجة منشأة من بلد إحرامها من مكة فإذا كانت أجرة الأولى مائة ، والثانية تسعين ، حط عشر المسمى ، فحصل في الجملة ثلاثة أقوال المذهب : منها هذا الأخير . قال أصحابنا : ثم إن الأجير في مسألتنا يلزمه دم لإحرامه بالحج بعد مجاوزة الميقات ، وسنذكر إن شاء الله تعالى خلافا في غير صورة الاعتمار أن إساءة المجاوزة هل تنجبر بإخراج الدم حتى لا يحط شيء من الأجرة أم لا وذلك الخلاف يجيء هنا ، ذكره أبو الفضل بن عبدان وآخرون فإذن الخلاف في قدر المحطوط 95 فرع للقول بإثبات أصل الحط قال الرافعي : ويجوز أن يفرق بين الصورتين ويقطع بعدم الإنجبار هنا ، لأنه ارتفق بالمجاوزة هنا ، حيث أحرم بالعمرة لنفسه الحال الثاني : أن يعود إلى الميقات بعد الفراغ من العمرة ، فيحرم الحج منه ، فهل يحط شيء من الأجرة يبنى على الخلاف السابق إن قلنا : الأجرة موزعة على الأعمال والسير لم يحسب السير لانصرافه إلى عمرة ، ووزعت الأجرة على حجة منشأة من بلد الإجارة ، إحرامها من الميقات ، وعلى حجة منشأة من الميقات بغير قطع مسافة . ويحط بالنسبة من المسمى وإن قلنا : الأجرة في مقابلة الأعمال أو وزعناها عليه وعلى السير ، وحسبت المسافة ، فلا حط . وتجب الأجرة كلها ، وهذا هو المذهب ولم يذكر البندنيجى وكثيرون غيره . فرع : قال الشافعي : الواجب على الأجير أن يحرم من الميقات الواجب بالشرع أو الشرط ، فإن أحرم منه فقد فعل واجبا ، وإن أحرم قبله فقد زاد خيرا هذه عبارة الشيخ أبي حامد وسائر الأصحاب ، فإن جاوز الأجير الميقات المعتبر بالشرط أو الشرع غير محرم ، ثم أحرم بالحج للمستأجر فينظر إن عاد إليه وأحرم منه فلا دم ، ولا يحط من الأجرة شيء ، وإن أحرم من جوف مكة أو بين الميقات ومكة ولم يعد ، لزمه دم للإساءة بالمجاوزة ، وهل ينجبر به الخلل حتى لا يحط شيء من الأجرة فيه طريقان مشهوران ، حكاهما المصنف في كتاب الإجارة والأصحاب أصحهما : عند المصنف والأصحاب : فيه قولان أحدهما : ينجبر ويصير كأنه لا مخالفة ، فيجب جميع الأجرة ، وهذا ظاهر نصه في الإملاء والقديم ، لأنه قال : يجب الدم ، ولم يذكر الحط وأصحهما : وهو نصه في الأم و المختصر يحط . والطريق الثاني : القطع بالحط وتأولوا ما قاله في الإملاء و القديم بأنه سكت عن وجوب الحط ، ولا يلزم من سكوته عنه عدم وجوبه ، مع أنه نص على وجوب الحط في المختصر و الأم فإن قلنا : بالانجبار ، فهل نعتبر قيمة الدم ونقابلها بالتفاوت فيه وجهان حكاهما القاضي حسين ، وإمام الحرمين والغزالي والمتولي والبغوي وآخرون أصحهما : لا ، لأن التعويل في هذا القول على جبر الخلل ، وقد حكم الشرع بأن الدم يجبره من غير نظر إلى اعتبار القيمة والثاني : نعم ، فلا ينجبر ما زاد على قيمة الدم ، فعلى هذا تعتبر قيمة الدم ، فإن كان التفاوت مثلها أو أقل حصل الانجبار ولا حط ، وإن كان أكثر وجب الزائد . هذا إذا قلنا بالانجبار ، وإن قلنا بالمذهب وهو الحط ففي قدره وجهان ، بناء على الأصل السابق وهو أن الأجرة في مقابلة ماذا إن قلنا : في مقابلة الأعمال فقط ، وزعنا المسمى على حجة من الميقات وحجة من حيث أحرم وإن قلنا : في مقابلة الأعمال والسير ، وهو
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٩٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٩٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي