تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على العين انفسخت بلا خلاف لفوات المعقود عليه ، وإن كانت في الذمة ينظر إن لم يعينا سنة فقد سبق أنه كتعيين السنة الأولى وذكر البغوي أنه يجوز التأخير عن السنة الأولى والحالة هذه ، لكن يثبت للمستأجر الخيار ، وإن عينا السنة الأولى أو غيرها وأخر عنها فطريقان مشهوران أصحهما : على قولين كما لو انقطع المسلم فيه في محله أظهرهما : لا ينفسخ العقد والثاني : ينفسخ قولا واحدا ، وهو مقتضى كلام المصنف في باب الإجارة ، وبه قطع غيره ، فإذا قلنا : لا ينفسخ فإن كان المستأجر هو المعضوب عن نفسه فله الخيار إن شاء فسخ ، وإن شاء أخر ، ليحج الأجير في السنة الأخرى . وإن كان الاستئجار عن ميت ، فقال المصنف وسائر أصحابنا العراقيين وجماعة من غيرهم : لا خيار للمستأجر ، قالوا : لأنه لا يجوز التصرف في الأجرة إذا فسخ العقد ، ولا بد من استئجار غيره في السنة الثانية ، فلا وجه للفسخ . وحكى إمام الحرمين هذا عن العراقيين ، ثم قال : وفيما ذكروه نظر قال : ولا يمنع أن يثبت الخيار للورثة نظرا للميت وسيعيدون بالفسخ استرداد الأجرة ، وصرفها إلى إحرام آخر أحرى بتحصيل المقصود ، هذا كلام الإمام وتابعه الغزالي على ذلك ، فحكى قول العراقيين وجزم به ، ثم قال : وفيه احتمال ، وذكر احتمال إمام الحرمين ، وقال البغوي وآخرون : يجب على المولى مراعاة المصلحة ، فإن كانت في ترك الفسخ تركه ، وإن كانت في الفسخ لخوف إفلاس الأجير أو هربه ، لزمه أن يفسخ فإن لم يفسخ ضمن . قال الرافعي : هذا هو الأصح ، قال : فيجوز أن يحمل المنقول عن العراقيين على أحد أمرين وأثبتهما الأئمة أحدهما : صور بعضهم المنع بما إذا كان الميت قد أوصى بأن يحج عنه فلان مثلا ، ووجهه بأن الوصية مستحقة الصرف إليه . والثاني : قال أبو إسحق في الشرح : للمستأجر عن الميت أن يرفع الأمر إلى القاضي ليفسخ العقد ، إن كانت المصلحة تقتضيه ، وأن لا يستقل به ، فإذا نزل ما ذكروه على المعنى الأول ارتفع الخلاف ، وإن نزل على الثاني هان أمره ، هذا كلام الرافعي . أما : إذا استأجر إنسان من مال نفسه من يحج عن الميت فهو كاستئجار المعضوب لنفسه في ثبوت الخيار بالاتفاق وأما : إذا استأجر المعضوب لنفسه من يحج عنه فمات المعضوب وأخر الأجير الحج عن السنة المعينة ، فقال الرافعي : لم أر المسألة مسطورة . قال : وظاهر كلام الغزالي أنه ليس للوارث فسخ الإجارة ، قال الرافعي : والقياس ثبوت الخيار للوارث كالرد بالعيب ونحوه ، وهذا كلام الرافعي ، والصحيح المختار أنه ليس له الفسخ إذ لا ميراث في هذه الأجرة بخلاف الرد بالعيب قال أصحابنا : ولو قدم الأجير على السنة المعينة حاز بلا خلاف ، وقد زاد خيرا ، وفرقوا بينه

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٩٣