في الشامل والتنبيه والبحر وغيرها ، مقتضاه أنه يصح العقد في وقت يمكن فيه الخروج ، والسير على العادة ، والاشتغال بأسباب الخروج قال صاحب البحر : أما عقدها في أشهر الحج : فيجوز في كل موضع لإمكان الإحرام في الحال ، هذا كلام أبي عمرو . وقد قال القاضي حسين في تعليقه : إنما يجوز عقد إجارة العين في وقت الخروج إلى الحج واتصال القوافل ، لأنعليه الاشتغال بعمل الحج عقيب العقد والاشتغال بشراء الزاد ، والتأهب للسفر منزل منزلة السفر ، وليس عليه الخروج قبل الرفقة ولو استأجر أخاه من قبل زمان خروج القافلة لم تنعقد الإجارة لأن الإجارة في زمان مستقبل باطلة ، هذا كلام القاضي حسين ، وقال المصنف في أول باب الإجارة : فإن استأجر من يحج لم يجز إلا في الوقت الذي يتمكن فيه من التوجه ، فإن كان في موضع قريب لم يجز قبل أشهر الحج ، لأنه يتأخر استيفاء المعقود عليه عن حال العقد ، وإن كان في موضع بعيد لا يدرك الحج إلا أن يسير قبل أشهره لم يستأجر إلا في الوقت الذي يتوجه بعده لأنه وقت الشروع في الاستيفاء . وقال المحاملي في المجموع في هذا الباب من كتاب الحج : لا يجوز أن يستأجره في إجارة العين إلا في الوقت الذي يتمكن من أفعال الحج أو ما يحتاج إليه في سيره إلى الحج عقب العقد ، قال : فإن كان ذلك بمكة أو غيرها من البلاد التي يمكن ابتداء الحج فيها أشهر الحج ويدركه لم يجز أن يستأجره قبل أشهر الحج ، لأنه لا حاجة به إلى ذلك ، فيكون في معنى شرط تأخير السلم في إجارة العين ، وإن استأجره في أشهر الحج صح ، لأنه يمكنه أن يحرم بالحج ويأخذ في أفعاله عقب عقد الإجارة ، فلا يتأخر المعقود عليه عن حال العقد ، وإن كان ببلد لا يمكنه أن يحج إلا بأن يخرج منه قبل أشهر الحج ، جاز أن يستأجره في الوقت الذي يحتاج فيه إلى السير إلى الحج ، والخروج له من البلد ، ولا يجوز قبل ذلك ، ومثله في تعليق الشيخ أبي حامد وذكره البندنيجى وكثيرون . وقال القاضي أبو الطيب في المجرد : لا يجوز إجارة العين إلا في وقت يمكن العمل فيه ، أو يحتاج فيه إلى السبب ، فإن كان بمكة أو في بلاد قريبة بحيث لا يحتاج إلى تقديم السير على أشهر الحج كبلاد العراق ، لم يجز عقدها إلا في أشهر الحج وإن كان يحتاج إلى تقديم السير قبل أشهره كبلاد خراسان جاز تقديم العقد على أشهر الحج بحسب الحاجة ، فأما عقده في أشهر الحج فيجوز في كل مكان لإمكان الاشتغال به ، وقال الدارمي : إذا استأجر عنه فإن وصل العقد بالرحيل صح العقد ، وإن لم يصل فإن كان في غير أشهر الحج لم يجز ، وقال ابن المرزبان : يجوز ، وقيل : إن كان ببلد قريب كبغداد لم يجز ، وإن كان بعيدا جاز . فرع : إذا لم يشرع في الحج في السنة الأول لعذر أو لغير عذر ، فإن كانت الإجارة
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٩٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي