تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله صلى الله عليه وسلم حج راكبا فإن قيل : حج راكبا لبيان الجواز وكان يواظب في معظم الأوقات على الصفة الكاملة ، فأما ما لم يفعله إلا مرة واحدة فلا يفعله إلا على أكمل وجوهه ومنه الحج ، فإنه لم يحج صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة إلا حجة واحدة بإجماع المسلمين ، وهي حجة الوداع ، سميت بذلك لأنه ودع الناس فيها لا سيما وقد قال صلى الله عليه وسلم لتأخذوا عني مناسككم ولأنه أعون له على المناسك كما سبق والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : الحج على المقتب والزاملة أفضل من المحمل لمن أطلق ذلك ، ودليل ذلك حديث ثمامة بن عبد الله بن أنس قال : حج أنس على رحل ، ولم يكن صحيحا ، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حج على رحل ، وكانت زاملة رواه البخاري والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : والمستطيع بغيره اثنان أحدهما : من لا يقدر على الحج بنفسه لزمانة أو كبر ، وله مال يدفعه إلى من يحج عنه ، فيجيب عليه فرض الحج لأنه يقدر على أداء الحج بغيره ، كما يقدر على أدائه بنفسه ، فيلزمه فرض الحج والثاني : من لا يقدر على الحج بنفسه ، وليس له مال ، ولكن له ولد يطيعه إذا أمره بالحج فينظر فيه ، فإن كان الولد مستطيعا بالزاد والراحلة وجب على الأب الحج ، ويلزمه أن يأمر الولد بأدائه عنه ، لأنه قادر على أداء الحج بولده ، كما يقدر على أدائه بنفسه ، وإن لم يكن الولد مال ، ففيه وجهان أحدهما : يلزمه لأنه قادر على تحصيل الحج بطاعته والثاني : لا يلزمه ، لأن الصحيح لا يلزمه فرض الحج من غير زاد ولا راحلة ، فالمعضوب أولى أن لا يلزمه ، وإن كان الذي يطيعه غير الولد ففيه وجهان أحدهما : لا يلزمه الحج بطاعته ، لأن في الولد إنما وجب عليه لأنه بضعة منه ، فنفسه كنفسه ، وماله كماله في النفقة وغيرها ، وهذا المعنى لا يوجد في غيره فلم يجب الحج بطاعته والثاني : يلزمه . وهو ظاهر النص . لأنه واجد لمن يطيعه فأشبه الولد ، وإن كان له من يجب الحج عليه بطاعته فلم يأذن له فيه وجهان أحدهما : أن الحاكم ينوب عنه في الإذن كما ينوب عنه إذا امتنع من إخراج الزكاة والثاني : لا ينوب عنه ، كما إذا مان له مال ولم يجهز من يحج عنه لم ينب الحاكم عنه في تجهيز من يحج عنه . وإن بذل له الطاعة ثم رجع الباذل ففيه وجهان أحدهما : أنه لا يجوز لأنه لما لم يجز للمبذول له أن

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٦١