تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرد ، لم يجز للباذل أن يرجع والثاني : إنه يجوز وهو الصحيح ، لأنه متبرع بالبذل فلا يلزمه الوفاء بما بذل وأما : إذا بذل له مالا يدفعه إلى من يحج عنه ففيه وجهان أحدهما : أنه يلزمه قبوله كما يلزمه قبول الطاعة والثاني : لا يلزمه وهو الصحيح لأنه إيجاب كسب ويجاب الحج ، فلم يلزمه كالكسب بالتجارة . + الشرح : قوله : لأنه بضعة منه وهو بفتح الباء لا غير ، وهي قطعة من اللحم ، وأما البضع والبضعة في العدد ففيه لغتان مشهورتان كسر الباء وفتحها والكسر أفصح ، وبه جاء القرآن ، وأما المعضوب فهو بالعين المهملة والضاد المعجمة وأصل العضب القطع ، كأنه قطع عن كمال الحركة والتصرف ، ويقال له أيضا : المغصوب بالصاد المهملة قال الرافعي : كأنه قطع عصبه أو ضرب عصبه . أما الأحكام : فأولها بيان حقيقة العضصوب ، قال أصحابنا : من كان به علة يرجى زوالها فليس هو بمعضوب ، ولا يجوز الاستنابة عنه في حياته بلا خلاف ، كما سنذكره واضحا بعد هذا ، حيث ذكره المصنف إن شاء الله تعالى ، وإن كان عاجزا عن الحج بنفسه عجزا لا يرجى زواله ، لكبر أو زمانة أو مرض لا يرجى زواله ، أو كان كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة إلا بمشقة شديدة ، أو كان شابا نضو الخلق لا يثبت على الراحلة إلا بمشقة شديدة أو نحو ذلك ، فهذا معضوب فينظر فيه ، فإن لم يكن له مال ولا من يطيعه ، لم يجب عليه الحج ، وإن كان له مال ولم يجد من يستأجره ، أو وجده وطلب أكثر من أجرة المثل لم يجب الحج ، ولا يصير مستطيعا والحالة هذه ، فلو دام حاله هكذا حتى مات فلا حج عليه . وإن وجد مالا ، ووجد من يستأجره بأجرة المثل لزمه الحج ، فإن استأجره وحج الأجير عنه ، وإلا فقد استقر الحج في ذمته لوجود الاستطاعة بالمال ، وهكذا إذا كان للمعضوب ولد لا يطيعه في الحج عنه ، أو يطيعه ولم يحج الولد عن نفسه لا يجب الحج على المعضوب ، وإن كان الولد يطيعه وقد حج عن نفسه وجب الحج على المغصوب ، ولزمه أن يأذن للولد في أن يحج عنه . قال أصحابنا : وإنما يلزم المغصوب الاستناة ، ويجب عليه الإحجاج عن نفسه في صورتين إحداهما : أن يجد مالا يستأجر به من يحج وشرطه أن يكون بأجرة المثل ، وأن يكون المال فاضلا عن الحاجات المشترطة فيمن يحج بنفسه ، إلا أنه يشترط هناك أن يكون المصروف إلى الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة عياله ذهابا ورجوعا ، وهنا لا يشترط إلا كونه فاضلا عن نفقتهم وكسوتهم يوم الاستئجار خاصة . وفيه وجه ضعيف ذكره إمام الحرمين والبغوي وغيرهما ، أنه يشترط أن يكون فاضلا عن ذلك مدة ذهاب الأجير كما لو حج بنفسه . والمذهب أنه لا يشترط

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٦٢