تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدخل هنا أيضا ، وكل شىء اختلفوا فيه هناك كالطوق والمنطقة ففيه هنا ذاك الخلاف . هكذا صرح به الشيخ أبو حامد وأبو علي البندنيجي والماوردي وآخرون ، فإذا قلنا بالمذهب إن السلب كسلب القتيل وأنه للسالب ، فقال الشيخ أبو حامد : يأخذ جميع ما معه من ثياب وفرش ونحو ذلك ، ويعطيه إزارا يستر به عورته ، فإذا قدر على ما يستر به عورته أخذ منه الإزار ، وقال الدارمي : لو كان عليه سراويل يأخذه السالب ويستر المسلوب نفسه ، فأشار إلى أنه لا يخلى له ساترا ، وقطع الماوردي بأنه يترك له ما يستر عورته وحكى الروياني وجهين في أنه هل يترك له ساتر العورة واختار أنه يترك ، قال : وهو قول الماوردي ، وهذا هو الأصح والله أعلم . ولو كان على الصائد والمحتطب ثياب مغصوبة لم يسلب بلا خلاف . صرح به الدارمي والقاضي أبو الطيب في المجرد ، وهو ظاهر كما لو كان مع الحربي المقتول مال أخذه من مسلم ، فإنه لا يستحقه السالب والله أعلم . قال الرافعي : وأعلم أن ظاهر الحديث وكلام الأصحاب أنه يسلب إذا اصطاد ، ولا يشترط الإتلاف ، وقال إمام الحرمين : لا أدري أيسلب إذا أرسل الصيد أم لا يسلب حتى يتلفه قال : وكلاهما محتمل ، قال : وليس عندنا فيه ثبت من توقيف ولا قياس قاله الإمام ، ولا فرق في هذا المذكور بين صيد وصيد ، ولا شجرة وشجرة ، وكان السلب في معنى المعاقبة للمتعاطي ، والله أعلم . المسألة الثانية : قال الشافعي في الإملاء : أكره صيد وج وللأصحاب فيه طريقان أصحهما : عندهم القطع بتحريمه ، وبهذا قطع الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب والمحاملي والمصنف والبغوي والمتولي والجمهور من أصحابنا في الطريقتين . قالوا : ومراد الشافعي بالكراهة كراهة تحريم الطريق الثاني : حكاه الشيخ أبو علي السنجي وإمام الحرمين والغزالي ومن تابعهم فيه وجهان أصحهما : يحرم والثاني : يكره ، ويجري الخلاف في شجره وخلاه ، صرح به الأصحاب ونقل أبو علي البندنيجي عن نصه في الإملاء أن الشجر كالصيد فإن قلنا بالمذهب وهو تحريمه فاصطاد فيه أو احتطب أو احتش فطريقان أصحهما : وبه قطع صاحب التلخيص و جماهير الأصحاب في الطريقتيين أنه يأثم ولا ضمان ، ونقل القاضي أبو الطيب في تعليقه اتفاق الأصحاب على هذا ، لأن الأصل أن لا ضمان إلا فيما ورد فيه الشرع ، ولم يرد في هذا شىء والطريق الثاني : حكاه إمام الحرمين والبغوي وغيرهما فيه خلاف الصحيح : لا ضمان والثاني : أنه كصيد المدينة وشجرها وخلاها ، والله أعلم .

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٣٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٣٩٦