تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجوز أن يدفعه إليهم حيا ، وبين أن يقول المثل دراهم ، ثم لا يجوز تفرقة الدراهم ، بل إن شاء اشترى بها طعاما وتصدق به على مساكين الحرم ، وإن شاء صام عن كل مد يوما ، ويجوز الصيام في الحرم وفي جميع البلاد ، وإن انكسر مد وجب صيام يوم ، وأما غير المثلى فيجب فيه قيمته ، ولا يجوز أن يتصدق بها دارهم ، بل يقوم بها طعاما ثم يتخير إن شاء أخرج الطعام ، وإن شاء صام عن كل مد يوما ، فإن انكسر مد صام يوما ، فحصل من هذا أنه في المثلى مخير بين ثلاثة أشياء الحيوان والطعام والصيام ، وفي غيره بين الطعام والصيام ، هذا هو المذهب وهو المقطوع به في كتب الشافعي والأصحاب . وروى أبو ثور عن الشافعي قولا قديما أنها على الترتيب ، هكذا حكاه أبو علي الطبري في الإفصاح ، ومن بعده من المصنفين ، قال القاضي أبو الطيب : أصحابنا كلهم لا يعرفون هذا عن الشافعي ، وهي رواية عن الشافعي شاذة ، وكذا نقل البندنيجي عن الأصحاب إنكار هذه الرواية ، وأنه نص في القديم على التخيير لا غير قال أصحابنا : وإذا لم يكن مثليا فالمعتبر قيمته في محل الإتلاف ووقته ، وإن كان مثليا فقيمته في مكان يوم الانتقال إلى الإطعام ، لأن محل ذبحه مكة فإذا عدل عن ذبحه وجبت قيمته بمحل الذبح ، هذا هو المذهب في الصورتين وقيل : فيهما قولان أحدهما : الاعتبار بقيمة يوم الإتلاف والثاني : بقيمة يوم العدول إلى الإطعام وقيل : القولان فيما لا مثل له ، وأما ما له مثل المعتبر قيمة المثل حال العدول إلى الإطعام قولا واحدا ، فهذه ثلاثة طرق المذهب : منها الأول صححه الشيخ أبو حامد والأصحاب . ومأخذ الخلاف أن الشافعي نص في أكثر كتبه أنه يقوم يوم إخراج الطعام ، وقال في موضع : يجب تقويمه يوم قتل الصيد ، فقال الأكثرون : ليست على قولين ، بل على حالين ، فقوله : يعتبر يوم الانتقال إلى الإطعام أراد إذا كان الصيد مثليا ، وقوله : يعتبر حين القتل أراد إذا كان غير مثلى ، ومنهم من قال : بل هما قولان فيهما ، ومنهم من قال بالطريق الثالث ، قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : الطريق الأول أصح ، وحيث اعتبرناه بمحل الإتلاف فلإمام الحرمين احتمالان في أنه يعتبر في العدول إلى الطعام سعر الطعام في ذلك المكان أم سعره بمكة والثاني : منهما أصح . فرع : في بيان المثلى ، قال أصحابنا : ليس المثلى معتبرا على التحقيق والتحديد ، بل المعتبر التقريب ، وليس معتبرا في القيمة ، بل في الصورة والخلقة ، والكلام في الدواب ثم الطيور أما الدواب فما ورد فيه نص ، أو حكم فيه صحابيان أو عدلان من التابعين ، أو ممن بعدهم من النعم أنه مثل الصيد المقتول اتبع ذلك ولا حاجة إلى تحكيم جديد ، وقد

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٣٦٠