القاضي أبو الطيب : وبه قال الفقهاء كافة ، وقال داود : لا يصح بغير إذنه . دليلنا ما ذكره المصنف ، قال أصحابنا : فإن أحرم بإذنه لم يكن للسيد تحليله ، سواء بقي نسكه صحيحا أو أفسده ، ولو باعه والحالة هذه لم يكن للمشتري تحليله ، وله الخيار إن جهل إحرامه ، قال أصحابنا : ويصح بيعه بلا خلاف ، ويخالف بيع العين المستأجرة على قول ، لأن يد المستأجر تمنع المشتري من التصرف بخلاف العبد ، ولو أحرم بغير إذنه فالأولى أن يأذن له في إتمام نسكه ، فإن حلله جاز على المذهب ، وبه قطع المصنف في باب الفوات والإحصار وجمهور الأصحاب . وحكى ابن كج وجها أنه ليس له تحليله ، لأنه يلزم بالشروع تخريجا من أحد القولين في المزوجة إذا أحرمت بحج تطوع ، وهذا شاذ منكر ، لأن إذن السيد تبرع فجاز الرجوع فيه كالعارية ، فلو باعه والحالة هذه فللمشتري تحليله ولا خيار له ، ذكره البندنيجى والجرجاني في المعاياة وآخرون ، ولو أذن له في الإحرام فله الرجوع في الإذن قبل الإحرام ، فإن رجع ولم يعلم العبد فأحرم فهل له تحليله فيه وجهان مشهوران في طريقتي العراق وخراسان ، قال أصحابنا : هما مبنيان على القولين فيما إذا عزل الموكل الوكيل ، وتصرف بعد العزل وقبل العلم أصحهما : له تحليله كما أن الأصح هناك بطلان تصرفه . وإن علم العبد رجوع السيد قبل الإحرام ثم أحرم فله تحليله وجها واحدا ، لأنه أحرم بغير إذن ، ويجيء فيه الوجه السابق عن حكاية ابن كج ، وإن رجع السيد بعد إحرام العبد لم يصح رجوعه ولم يكن له تحليله عندنا . وقال أبو حنيفة : له ذلك كالعارية يرجع فيها متى شاء ، ودليلنا : إنه عقد عقده بإذن سيده فلم يكن لسيده إبطاله كالنكاح ، ولأن من صح إحرامه بإذن غيره لم يكن للغير إبطاله كالزوج والجواب : عن العارية أن الرجوع فيها لا يبطل ما مضى بخلاف الإحرام والله أعلم . قال أصحابنا : ولو أذن له في العمرة فأحرم بالحج فله تحليله ، ولو كان بالعكس لم يكن له تحليله ، هكذا ذكره البغوي ، قال : لأن العزرة دون الحج . وقال الدارمي : إن إذن له في حج فأحرم بعمرة أو في عمرة فأحرم بحج فله تحليله ، وقيل : لا يحلله ، وذكر الرافعي كلام البغوي ، ثم قال فيما إذا أذن في حج فأحرم بعمرة : ظنى أنه لا يسلم عن خلاف ، هذا كلام الرافعي فحصل في الصورتين ثلاثة أوجه أصحها : وبه قطع البغوي له أن يحلله فيما إذا أذن في عمرة فأحرم بحج دون عكسه والثاني : له تحليله فيهما ، وهو اختيار الدارمي والثالث : ليس له فيهما ، وهذا غلط في صورة الإذن في عمرة ، لأنه زيادة على المأذون فيه ، ولو أذن له في التمتع فله منعه من الحج بعد تحلله من العمرة وقبل إحرامه بالحج ، كما لو رجع في الإذن
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٣٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٣٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي