الثامنة : إذا قتل القارن صيدا لزمه جزاء واحد ، كما لو تطيب أو لبس ، تلزمه فدية واحدة ، هذا مذهبنا ، وبه قال مالك وأبو ثور وابن المنذر وأحمد في أصح الروايتين عنه . وقال أبو حنيفة : عليه جزاءان ، لأنه أدخل النقص على الحج والعمرة بقتل الصيد ، فوجب جزاءات كما لو قتل المفرد في حجه وفي عمرته ، دليلنا أن المقتول واحد ، فوجب جزاء واحد ، كما لو قتل المحرم صيدا في الحرم ، فإنه وافقنا أنه يجب عليه جزاء واحد مع أنه اجتمع فيه حرمتان وأما : ما قاس عليه فالمقتول هناك إثنان . التاسعة : يجب الجزاء على المحرم بإتلاف الجراد عندنا ، وبه قال عمر وعثمان وابن عباس وعطاء ، قال العبدري : وهو قول أهل العلم كافة إلا أبا سعيد الأصطخري فقال : لا جزاء فيه ، وحكاه ابن المنذر عن كعب الأحبار وعروة بن الزبير قالوا : هو من صيد البحر فلا جزاء فيه ، واحتج لهم بحديث أبي الهزم عن أبي هريرة قال : أصبنا سربا من جراد فكان رجل يضرب بسوطه وهو محرم ، فقيل له إن هذا لا يصلح ، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنما هو من صيد البحر رواه أبو داود والترمذي وغيرهما . واتفقوا على تضعيفه لضعف أبي المهزم وهو بضم الميم وكسر الزاي وفتح الهاء بينهما ، واسمه يزيد بن سفيان متفق على ضعفه وسبق بيانه قريبا عند ذكر البيض . وفي رواية لأبي داود عن ميمون ابن جابان عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الجراد من صيد البحر قال أبو داود : وأبو المهزم ضعيف ، والروايتان جميعا وهم . قال البيهقي وغيره : ميمون بن جابان غير معروف واحتج الشافعي والأصحاب والبيهقي بما رواه الشافعي بإسناده الصحيح أو الحسن والبيهقي عن عبد الله بن أبي عمار أنه قال : أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق ، وكعب على نار يصطلي ، فمرت به رجل من جراد ، فأخذ جرادتين
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٢٩٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي