المسألة الخامسة : إذا ذبح المحرم صيدا وأكل منه لزمه الجزاء بالذبح ، ولا يلزمه بالأكل شيء فيه ، هذا مذهبنا ، وبه قال أحمد وأبو يوسف ومحمد وابن المنذر ، وقال عطاء : عليه جزاءان ، وقال أبو حنيفة : عليه الجزاء بالذبح وعليه قيمة ما أكل . ووافقنا في صيد الحرم أنه إذا قتله المحرم وأكله لا يلزمه إلا جزاء واحد . دليلنا القياس على صيد الحرم ، ولأنه أكل ميتة فأشبه سائر الميتات . السادسة : إذا دل المحرم حلالا على صيد في الحرم فقتله أثم الدال ولا جزاء على واحد منهما ، ولو دل محرم محرما فقتله فالجزاء على القاتل دون الدال ، هذا مذهبنا ، وبه قال مالك وأبو ثور وداود . وقال الشعبي والحرب العلكي وأبو حنيفة : إذا دل محرم محرما فقتله فعلى كل منهما جزاء ، قال ابن المنذر : وقال سعيد بن جبير : على كل واحد من القاتل والآمر والدال والمشتري جزاء ، قال : وروى عن علي وابن عباس قالا : إذا دل المحرم حلالا فقتله لزم المحرم الجزاء وبه قال عطاء وبكر بن عبد الله وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي . قال : وعندي لا شيء عليه . دليلنا أن الله تعالى قال : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء فأوجب الجزاء على القاتل فلا يجب على غيره ، ولا يلحق به غيره ، لأنه ليس في معناه . السابعة : إذا قتل صيدا مملوكا فعليه الجزاء لله تعالى ، وقيمته للمالك ، هذا مذهبنا ، قال العبدري : وبه قال أبو حنيفة وأحمد وأكثر أصحاب داود ، وقال : وهو مذهب مالك ليس له قول غيره قال : وحكى عنه خلاف هذا وهو غلط ، وقال المزني : عليه القيمة لمالكه ولا جزاء ، وبه قال بعض أصحاب داود لأنه مملوك فأشبه الأنعام . دليلنا عموم قول الله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فجزاء ولأنه تعلق به حقان ، حق لله تعالى وحق للآدمي ، فوجب بدله كما لو أكره إمرأة على الزنا لزمه الحد والمهر ، وكما لو وطىء زوجة أبيه بشبهة لزمه مهران مهر لها ومهر لأبيه ، لأنه أفسد نكاحه وفوت عليه البضع ، ويخالف الأنعام لأنها ليست صيدا ، وإنما ورد الشرع بالجزاء في الصيد والله أعلم .
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٢٩٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي