وجهان ، أحدهما : يعود إلى ملكه ويسقط عنه فرض الإرسال ، لأن علة زوال الملك هو الإحرام ، وقد زال فعاد الملك كالعصير إذا صار خمرا ثم صار خلا . والثاني : أنه لا يعود إلى ملكه ويلزمه إرساله ، لأن يده متعدية فوجب أن يزيلها . + الشرح : حديث ابن عباس رواه البخاري ومسلم من طرق منها : ما ذكره المصنف بلفظه ، وفي رواية لمسلم : أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش وفي رواية له : من لحم حمار وحش وفي رواية : رجل حمار وحش وفي رواية : عجز حمار وحش يقطر دماء وفي رواية : شق حمار وحش . وفي رواية : عضو من لحم صيد . هذه الروايات كلها في صحيح مسلم ، وترجم البخاري : باب إذا أهدي للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل . ثم رواه بإسناده وقال في روايته : حمارا وحشيا فأشار البخاري إلى هذا الحمار كان حيا . وحكي هذا أيضا عن مالك وغيره ، وهو الظاهر من استدلال المصنف وغيره من أصحابنا . وهذا تأويل باطل مردود بهذه الروايات الصحيحة الصريحة التي ذكرها مسلم . فالصواب أنه إنما أهدى بعض لحم صيد لأكله ، ويكون قوله : حمارا وحشيا وحمار وحش مجازا أي بعض حمار ، ويكون رد النبي صلى الله عليه وسلم له عليه لأنه علم منه أو من حاله أنه اصطاده للنبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يقصد الاصطياد له لقبله منه ، فإن لحم الصيد الذي صاده الحلال إنما يحرم على المحرم إذا صيد له أو أعان عليه كما سبق بيانه قريبا فإن قيل : فإنما علل النبي صلى الله عليه وسلم رده عليه بأنهم حرم قلنا : لا تمنع هذه العبارة كونه صيد له ، لأنه إنما يحرم الصيد على الإنسان إذا صيد له بشرط كونه محرما ، فبين الشرط الذي يحرم به ، وسأبسط الكلام في إيضاح هذا الحديث ، وبيان طرقه وما يوافقه ، وكلام العلماء عليه في فرع مذاهب العلماء في المسألة الثالثة منه إن شاء الله تعالى ، والله أعلم . وأما قوله : الصعب بن جثامة فالصعب بفتح الصاد وإسكان العين وجثامة بجيم مفتوحة ثم ثاء مثلثة مشددة وقوله صلى الله عليه وسلم : لم نرده عليك هو برفع الدال على
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧٤
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٢٧٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي