تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصواب المعروف لأهل العربية ، وغلب على ألسنة المحدثين والفقهاء فتحها وهو ضعيف ، وقد أوضحته في التهذيب و شرح مسلم . وقوله : لأنه سبب يتملك به الصيد ، إنما قال : يتملك ، ولم يقل يملك ليحترز عن الإرث ، فإنه يملك به على أحد الوجهين لأنه سبب يملك به الصيد . ولا يقال في الإرث : يتملك إنما يقال لأنه ملك قهري . قوله : لأنه معنى لا يراد للبقاء يحرم ابتداؤه فحرمت استدامته كلبس المخيط احترز بقوله : لا يرد للبقاء من النكاح ، وبقوله : يحرم ابتداؤه من لبس ما سوى المخيط ، وهذه العلة منتقضة بالطيب ، فإنه لا يحرم استدامته ، والله أعلم . أما الأحكام : ففيها مسائل ، إحداها : يحرم على المحرم شراء الصيد وقبول هبته وهديته والوصية له به ، فإن اشتراه أو قبل الهبة أو الهدية أو الوصية فهل يملكه فيه طريقان ، أحدهما : وبه قطع المصنف وسائر العراقيين لا يملكه لما ذكره المصنف ، والثاني : طريقة القفال ومعظم الخراسانيين أنه يبنى على أنه إذا كان في ملكه صيد فأحرم فإن قلنا : يزول ملكه عنه لم يملك الصيد بالشراء والهبة والهدية والوصية ، وإلا فقولان كشراء الكافر عبدا مسلما أصحهما : لا يملك . قال أصحابنا : فإن قلنا بالمذهب : إنه لا يملك فليس له القبض فإن قبض قال الشافعي رحمه الله : لزمه إرساله واختلف أصحابنا في مراده بقوله : لزمه إرساله ، على وجهين مشهورين ، فمن قال : إنه يملكه تعلق بهذه اللفظة من كلام الشافعي ، وقال : لولا أنه ملكه ما أمره بإرساله ، ومن قال : لا يملكه اختلفوا في المراد فقال الشيخ أبو حامد والمحاملي وطائفة . والمراد بإرساله رده إلى صاحبه وليس المراد إرساله في البرية ، قالوا : لأنه لم يملكه ، فلا يجوز له تضييعه ، ولم يزل ملك البائع والواهب عنه فلا يجوز تفويته عليه . وقال صاحب الشامل وآخرون : يلزمه إرساله في البرية . ويحمل كلام الشافعي على ظاهره ، فيجب إرساله بحيث يتوحش ويصير ممتنعا في البرية ويدفع إلى مالكه القيمة . قالوا : ويجوز تفويت حق المالك من عين وإن كان باقيا على ملكه ، لأنه هو المتسبب في حصوله في يد المحرم حتى وجب إرساله فانتقل حقه إلى البدل جمعا بين الحقين . قال المتولي : ويصير المحرم كمن اضطر إلى أكل طعام غيره فيأكله ويغرم بدله ، ويكون الاضطرار عذرا في إتلاف مال الغير بغير إذنه فكذا هنا . هذا مختصر كلام الأصحاب في تفسير قول الشافعي : لزمه إرساله والله أعلم . قال أصحابنا : فإن هلك في يد المحرم قبل إرساله ورده إلى مالكه لزمه الجزاء لحق الله تعالى يدفع إلى المساكين ، ويلزمه لمالكه قيمته إن كان قبضه بالشراء ، لأن المقبوض

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٧٥