المتولي : ولو أخذ إنسان بيض صيد الحرم فكسره أو قلاه فطريقان أحدهما : أنه كلحم صيد الحرم وأصحهما : أنا إن قلنا : صيد الحرم ليس بميتة فالبيض حلال ، وإن قلنا : ميتة ففي البيض وجهان أحدهما : لا يحل ، لأنا جعلنا صيد الحرم كحيوان لا يحل لكونه محرما على العموم ، وبيض ما لا يؤكل لا يحل ، والثاني : يحل ، لأن أخذ البيض وقلبه ليس سبب الإباحة بخلاف ذبح الصيد . قال : وحكم ابن صيد الحرم وحكم جراده حكم البيض فيما ذكرنا وقطع الماوردي بأن بيض صيد الحرم حرام على كاسره ، وعلى جميع الناس قولا واحدا ، لأن حرمة الحرم لم تزل عنه بكسره .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليه أن يشتري الصيد أو يتهبه ، لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن الصعب بن جثامة أهدى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش فرده عليه ، فلما رأى ما في وجهه قال : إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم ولأنه سبب يتملك به الصيد فلم يملك به مع الإحرام كالاصطياد . وإن مات من يرثه وله صيد ففيه وجهان أحدهما : لا يرثه ، لأنه سبب للملك فلا يملك به الصيد ، كالبيع والهبة . والثاني : أنه يرثه لأنه يدخل في ملكه بغير قصده ويملك به الصبي والمجنون فجاز أن يملك به المحرم الصيد ، وإن كان في ملكه صيد فأحرم ففيه قولان : أحدهما : لا يزول ملكه عنه ، لأنه ملك فلا يزول بالإحرام كملك البضع والثاني : يزول ملكه عنه ، لأنه معنى لا يراد للبقاء يحرم ( على المحرم ) ابتداؤه فحرمت استدامته كلبس المخيط . فإن قلنا : لا يزول ملكه جاز له بيعه وهبته ، ولا يجوز له قتله ، فإن قتله وجب عليه لأن الجزاء كفارة تجب لله تعالى ، فجاز أن تجب على مالكه ككفارة القتل ، وإن قلنا : يزول ملكه وجب عليه إرساله ، فإن لم يرسله حتى مات ضمنه بالجزاء ، وإن لم يرسله حتى تحلل ففيه