تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خفية ، وسواء إعارة ما يستغني عنه القاتل أم لا ، وهذا لا خلاف فيه ، قال الشافعي والأصحاب : ويحرم عليه لحم ما صاده الحلال المحرم ، سواء علم به المحرم وأمره بذلك أم لا ، وهذا لا خلاف فيه أيضا . وأما إذا صاد الحلال شيئا ولم يقصد اصطياده للمحرم ، ولا كان من المحرم فيه إعانة ولا دلالة ، فيحل للمحرم أكله بلا خلاف ، ولا جزاء عليه في ذلك بلا خلاف فإن أكل المحرم مما صاده الحلال له أو بإعانته أو دلالته ففي وجوب الجزاء عليه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الأصح : الجديد : لا جزاء و القديم : وجوب الجزاء ، وهو القيمة بقدر ما أكل . هكذا قال الأكثرون تفريعا على القديم . وقال الماوردي : في كيفية الضمان على القديم ثلاثة أوجه أحدها : يضمن مثله لحما من لحوم النعم يتصدق به على مساكين الحرم . والثاني : يضمن مثله على النعم ، فيضمن بقدر ما أكل من مثله من النعم فإن أكل عشر لحمه لزمه عشر مثله والثالث : يضمن قيمة ما أكل ، دراهم ، فإن شاء تصدق بها دراهم وإن شاء اشترى بها طعاما ، وتصدق به هذا نقل الماوردي وعلى مقتضى الثالث أنه إن شاء صام عن كل مد يوما . أما إذا أكل المحرم ما ذبحه بنفسه فقد ذكر المصنف بعد هذا وسائر الأصحاب أنه لا يلزمه بأكله بعد الذبح شيء آخر بلا خلاف عندنا ، كما لا يلزمه في صيد الحرم بعد الذبح شيء آخر ، وإنما يلزمه في الموضعين جزاء قتله فقط ، هذا مذهبنا . وقال أبو حنيفة : يلزمه في صيد الإحرام جزاء آخر ، ووافقنا في صيد الحرم ، فلهذا قاس الأصحاب عليه قاسوه أيضا على من ذبح شاة لآدمي ثم أكلها ، فإنه تلزمه قيمة واحدة والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن ذبح المحرم صيدا حرم عليه أكله ، لأنه إذا حرم عليه ما صيد له أو دل عليه ، فلأن يحرم ما ذبحه أولى ، وهل يحرم على غيره فيه قولان قال في الجديد : يحرم ، لأن ما حرم على الذابح أكله حرم على غيره كذبيحة المجوس . وقال في القديم : لا يحرم لأن ما حل بذكاته غير الصيد حل بذكاته الصيد كالحلال ، فإن أكل ما ذبحه لم يضمن بالأكل لأن ما ضمنه بالقتل لم يضمنه بالأكل كشاة الغير . + الشرح : إذا ذبح المحرم صيدا حرم عليه بلا خلاف ، وفي تحريمه على غيره القولان اللذان ذكرهما المصنف الجديد تحريمه وهو الأصح عند الجمهور . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : صحح كثيرون من أصحابنا هذا القديم . وقال القاضي أيضا في كتابه المجرد . وقال أصحابنا : القديم هنا هذا كلامه ، والصحيح عند الجمهور هو الجديد ، ودليل الجميع في الكتاب وإن قلنا بالجديد فأكله غير المحرم لم يلزمه الجزاء بلا

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٧١