قلت : وقد عرف أن الجرح لا يثبت إلا مفسرا ولم يفسره ابن معين ، والنسائي يثبت تضعيفه وأما إدراك المطلب لجابر ، فقال ابن أبي حاتم : وروى عن جابر ، قال : ويشبه أن يكون أدركه . هذا كلام ابن أبي حاتم ، فحصل شك في إدراكه ، ومذهب مسلم بن الحجاج الذي ادعى في مقدمة صحيحه الإجماع فيه أنه لا يشترط في اتصال الحديث اللقاء ، بل يكفي إمكانه ، والإمكان حاصل قطعا ، ومذهب علي بن المديني والبخاري والأكثرين اشتراط ثبوت اللقاء ، فعلى مذهب مسلم الحديث متصل ، وعلى مذهب الأكثرين يكون مرسلا لبعض كبار التابعين ، وقد سبق أن مرسل التابعي الكبير يحتج به عندنا إذا اعتضد بقول الصحابة ، أو قول أكثر العلماء أو غير ذلك مما سبق وقد اعتضد هذا الحديث فقال به من الصحابة رضي الله عنهم من سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى ، والله أعلم . وأما حديث عبد الله بن أبي قتادة الذي ذكره المصنف فرواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ، وينكر على المصنف كونه جعله مرسلا ، فقال : عند عبد الله بن أبي قتادة قال : كان أبو قتادة ، فلم يذكر أنه سمعه من أبيه ، مع أن الحديث في الصحيحين عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه متصل فغيره المصنف . وقوله : في حديث جابر : ما لم تصيدون أو يصاد لكم هكذا الرواية فيه يصاد بالألف ، وهو جائز على لغة ، ومنه قوله تعالى : إنه من يتق ويصبر على قراءة من قرأ بالياء ومنه قول الشاعر : ألم يأتيك والأنباء تنمي وقد غير المصنف ألفاظا في حديث أبي قتادة فلفظه في البخاري ومسلم : عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه حدثه قال : انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأحرم أصحابه ولم أحرم ، فبصر أصحابنا بحمار وحش ، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض ، فنظرت فرأيته ، فحملت عليه الفرس فطعنته فأثبته ، فاستعنتهم فلم يعينوني فأكلنا منه ، ثم لحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله إنا صدنا حمار وحش وإن عندنا فاضلة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : كلوا ، وهم محرمون . وفي رواية : فرأيت أصحابي يتراءون شيئا فنظرت فإذا حمار وحش ، فوقع السوط ، فقالوا : لا نعينك عليه بشيء ، إنا محرمون ، فتناولته ، فأخذته ثم أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته ، فأتيت به أصحابي ، فقال بعضهم : كلوا ، وقال بعضهم : لا تأكلوا ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو أمامنا فسألته ، فقال : كلوه حلال وفي رواية : هو حلال فكلوه . وفي رواية في الصحيحين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل منكم أحد أمره أن
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٢٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي