يأثم ، ولو دل المحرم حلالا على صيد فقتله فإن كان الصيد في يد المحرم ، لزمه الجزاء ، لأنه ترك حفظه وهو واجب عليه فصار كالمودع إذا دل السارق على الوديعة ، فإنه يضمنها وإن لم يكن في يده فلا جزاء على واحد منهما ، لكن يأثم المحرم بدلالته ، وإنما لم يضمن لما ذكره المصنف وهو أنه لم يلتزم حفظه . ولو دل المحرم محرما فقتله ، أو دل الحلال حلالا أو محرما على صيد في الحرم فقتله ، فلا جزاء على الدال ، ويجب على القاتل ، ولو أعان المحرم حلالا أو محرما في قتل صيد بإعارة آلته أو أمره بإتلافه أو نحو ذلك فأتلفه فلا ضمان على المعين ، لما ذكرناه ، لكن يأثم سواء كان في الحل أو الحرم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : العامد والمخطىء وهو الناسي والجاهل في ضمان الصيد سواء فيضمنه كل واحد منهم بالجزاء ، ولكن يأثم العامد دون الناسي والجاهل هذا هو المذهب ، وبه تظاهرت نصوص الشافعي وطرق الأصحاب ، وقيل : في وجوب الجزاء على الناسي قولان ، حكاه المصنف بعد هذا الفصل ، وحكاه الأصحاب ، وسنوضحه في موضعه إن شاء الله تعالى ، ولو أحرم به ثم جن أو أغمي عليه فقتل صيدا ففي وجوب الجزاء قولان نص عليهما أقيسهما : الوجوب ، لأنه من باب الغرامات ، والمجنون كغيره في ذلك والأصح : أنه لا يجب ، لأن المنع من الصيد تعبد يتعلق بالمكلفين ، وقد ذكر المصنف المسألة بعد هذا الفصل بقليل . ولو أكرم المحرم على قتل صيد أو أكره حلال على قتل صيد في الحرم فوجهان ، حكاهما البغوي وغيره أحدهما : يجب الجزاء على الآمر والثاني : يجب على المأمور ثم يرجع إلى الآمر ، كما لو حلق الحلال شعر المحرم مكرها ، وهذا الثاني أصح وقال الدارمي : هو كما لو أكره على قتل آدمي .
قال المصنف رحمه الله تعالى : ويحرم عليه أكل ما صيد له ، لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الصيد حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصاد لكم ويحرم عليه