تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أم لا ، قال أصحابنا : ولا يزال المنفر في عهدة ضمان التنقير حتى يعود الطير إلى عادته في السكون ، فإن عاد ثم هلك بعد ذلك فلا ضمان بلا خلاف ، ولو هلك في حال هربه ونفاره قبل سكونه بآفة سماوية فوجهان حكاهما إمام الحرمين وآخرون قالوا : أصحهما : لا ضمان لأنه لم يتلف في يده ولا بسببه والثاني : يضمنه لاستدامة أثر النفار . الرابعة : لو صاح المحرم على صيد فمات بسبب صياحه ، أو صاح حلال على صيد في الحرم فمات به فوجهان حكاهما البغوي أحدهما : يضمنه كما لو صاح على صبي فمات ، تجب ديته والثاني : لا يضمنه لأن الغالب أن الصيد لا يموت بالصياح . فهو كما لو صاح على بالغ عاقل متيقظ فمات لا ضمان ، ولم يرجح واحدا من الوجهين ، والظاهر الضمان لأنه بسببه . الخامسة : إذا حفر المحرم بئرا في محل عدوان أو حفرها حلال في الحرم في محل عدوان فهلك فيها صيد لزمهما الضمان بلا خلاف ، فإن حفرها في ملكه أو موات فأربعة أوجه أصحهما : يضمن في الحرم دون الإحرام والثاني يضمن والثالث : لا يضمن فيهما ، والرابع : إن حفرها للصيد ضمن وإلا فلا . وجزم الماوردي بأنه إن قصد الاصطياد لا يضمن وإلا فوجهان . السادسة : اتفق أصحابنا أنه لو رمى صيدا فنفذ فيه السهم وأصاب صيدا آخر فقتلهما لزمه جزاؤهما ، لأن أحدهما عمد والآخر خطأ أو بسببه ، وكل ذلك مضمن ، وقد نص الشافعي على هذا ، واتفقوا على أنه لو أصاب صيدا فوقع الصيد على صيد آخر أو على فراخه وبيضه ضمن ذلك كله ، لأنه بسببه . السابعة : لو رمى حلال إلى صيد ثم أحرم ثم أصابه ففي وجوب ضمانه وجهان ، حكاهما المتولي والروياني ، وغيرهما الأصح : يضمن ، ورجح أبو علي البندنيجي عدم الضمان ، وصحح القاضي حسين في تعليقه والرافعي الضمان ، قال المتولي : هما كالوجهين فيمن رمى إلى حربي أو مرتد فأسلم ، ثم أصابه فقتله ، قال : لكن الأصح هناك لا ضمان ، لأن الرمي إلى الحربي يحتاج إليه للقتال ، فلو أوجبنا الضمان لامتنع من رميه خوفا من إسلامه . وأما المحرم فيمكنه تأخير الإحرام إلى ما بعد الإصابة . ولو رمى سهما إلى صيد وقد بقى عليه من أسباب التحلل الحلق فقصر شعره بعد الرمي ، ثم أصابه السهم بعد فراغ التقصير وهو حلال فوجهان ، حكاهما المتولي والروياني وآخرون أحدهما : لا ضمان ، لأن الإصابة في حال لا يضمن فيها ، فأشبه من رمى إلى مسلم فارتد أو ذمي فنقض العهد ثم أصابه لا ضمان والثاني : يجب لأن الرمي جناية وجدت في الإحرام ، ويخالف المرتد والذمي ، فإنهما مقصران بما أحدثا من إهدارهما . الثامنة : إذا دل الحلال محرما على صيد فقتله وجب الجزاء على المحرم ، ولا ضمان على الحلال ، سواء كان الصيد في يده أم لا ، لكنه

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٦٦