فرع : قال أصحابنا : جهات ضمان الصيد في حق المحرم ثلاث المباشرة واليد والتسبب فأما المباشرة فمعروفة وأما اليد فيحرم على المحرم وضع يده على الصيد . ولا يملكه بذلك ، ويضمنه إن تلف ، وقد سبق هذا قريبا واضحا ومن هذا ما إذا حصل التلف بسبب دابة في يده كما سبق بيانه قريبا وأما إذا سبقت اليد على الإحرام أو كانت يدا قهرية كالإرث ، أو يد معاقدة كشراء أو وصية أو هبة ونحوها ، فقد ذكره المصنف بعد هذا ، وسنوضحه قريبا إن شاء الله تعالى . وأما التسبب ففيه مسائل . الحلال شبكة أو فخا أو حبالة ونحو ذلك في الحرم ، أو نصبها المحرم حيث كان فتعقل بها صيد وهلك ، لزمه ضمانه ، سواء نصبها في ملكه أو موات أو غيرهما . فأما إذا نصبها وهو حلال ثم أحرم ، فوقع بها صيد فلا يضمنه بلا خلاف ، نص عليه وصرح به القفال والنبدنيجي والأصحاب . الثانية : قال الشافعي والأصحاب : يكره للمحرم استصحاب البازي وكل صائد من كلب وغيره ، فإن حله فأرسله على صيد فلم يقتله ولم يؤذه فلا جزاء عليه ، لكن يأثم كما لو رماه بسهم فأخطأه ، فإنه يأثم بالرمي لقصده الحرام ، ولا ضمان لعدم الإتلاف . ولو انفلت بنفسه فقتله فلا ضمان ، نص عليه الشافعي في المناسك الكبير ، واتفق الأصحاب عليه ، سواء فيه الكلب والبازي وغيرهما . قال الماوردي : وسواء فرط في حفظه أم لا ، لأن للكلب اختيارا . وأما إذا أرسل المحرم الكلب على الصيد أو حل رباطه . وهناك صيد ولم يرسله فأتلفه ، ضمنه لأنه متسبب ، ولو كان هناك صيد وانحل رباط الكلب لتقصير المحرم فالمذهب أنه يضمنه ، وفيه خلاف ضعيف حكاه الرافعي ، فلو لم يكن هناك صيد فأرسل الكلب أو حل رباطه فظهر صيد ضمنه أيضا على الأصح ، لأنه منسوب إليه . قال الماوردي : فإن قيل : قلتم هنا : إنه لو أرسل الكلب على الصيد ضمنه . ولو أرسله على آدمي فقتله لا ضمان ، فالفرق أن الكلب معلم للاصطياد فإذا صاد بإرساله كان كصيده بنفسه فضمنه ، وليس هو معلما قتل الآدمي ، فإذا أغراه على آدمي فقتله لم يكن القتل منسوبا إلى المغري ، بل إلى اختيار الكلب فلم يضمنه . قال : ومثاله في الصيد أن يرسل كلبا غير معلم على صيد فيقتله فلا ضمان ، لأن غير المعلم لا ينسب فعله إلى المرسل ، بل إلى اختياره ، ولهذا لا يؤكل ما اصطاده بعد الإرسال ، كما لا يؤكل ما صاده المسترسل بنفسه ، هذا كلام الماوردي ، وهذا الذي قاله في غير المعلم فيه نظر ، وينبغي أن يضمن بإرساله لأنه سبب ، والله أعلم . الثالثة : إذا نفر المحرم صيدا فعثر وهلك بالعثار ، أو أخذه في مغارة سبع ، أو انصدم بشجرة أو جبل أو غير ذلك ، لزمه الضمان ، سواء قصد تنفيره
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٢٦٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي