تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع : هذا الذي سبق كله في أحكام الرجل ، أما المرأة فالوجه في حقها كرأس الرجل ، فيحرم ستره بكا ساتر كما سبق في رأس الرجل ، ويجوز لها ستر رأسها وسائر بدنها بالمخيط وغيره كالقميص والخف والسراويل ، وتستر من الوجه القدر اليسير الذي يلي الرأس ، لأن ستر الرأس واجب لكونه عورة ، ولا يمكن استيعاب ستره إلا بذلك ، قال أصحابنا : والمحافظة على ستر الرأس بكماله لكونه عورة أولى من المحافظة على كشف ذلك الجزء من الوجه قال أصحابنا : ولها أن تسدل على وجهها ثوبا متجافيا عنه بخشبة ونحوها ، سواء فعلته لحاجة كحر أو برد أو خوف فتنة ونحوها ، أو لغير حاجة . فإن وقعت الخشبة فأصابت الثوب بغير اختيارها ورفعته في الحال فلا فدية ، وإن كان عمدا أو استدامته ، لزمتها الفدية . وهل يحرم عليها لبس القفازين فيه قولان مشهوران أصحهما : عند الجمهور تحريمه ، وهو نصه في الأم و الإملاء ويجب به الفدية والثاني : لا يحرم ولا فدية ، ولو اختضبت ولفت على يدها خرقة فوق الخضاب أو لفتها بلا خضاب فالمذهب لا فدية وقيل : قولان كالقفازين . وقال الشيخ أبو حامد : إن لم تشد الخرقة فلا فدية ، وإلا فالقولان ، وقد سبقت هذه المسألة واضحة في أوائل هذا الباب عند استحباب الحناء للمرأة عند الإحرام . فرع : هذا الذي ذكرناه في إحرام المرأة ولبسها هو المشهور من نصوص الشافعي والأصحاب ، لم يفرقوا بين الحرة والأمة . وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : هذا المذكور هو حكم الحرة فأما الأمة ففي عورتها وجهان أحدهما : أنها كالرجل ، فعورتها ما بين سرتها وركبتيها والثاني : جميع بدنها عورة إلا رأسها ويديها وساقيها . قال : فعلى هذا الثاني فيهما وجهان قال القاضي أبو حامد : هي كالحرة في الإحرام فيثبت لها حكم الحرة في كل ما ذكرنا ، قال : ومن أصحابنا من قال : وفي ساقيها ورأسها وجهان كالقفازين للحرة . قال : وإن قلنا هي كالرجل فوجهان أحدهما : أنها كالرجل في حكم الإحرام والثاني : كالمرأة . قال : وإن كان نصفها حرا ونصفها رقيقا ، فهل هي كالأمة أو كالحرة فيه وجهان هذا آخر كلام القاضي أبي الطيب وهو شاذ ، والمذهب ما سبق . فرع : أما الخنثى المشكل فقال أصحابنا : إن ستر وجهه فلا فدية لاحتمال أنه رجل ، وإن ستر رأسه فلا فدية لاحتمال أنه رجل ، وإن سترهما وجبت لتيقن ستر ما ليس له ستره . قال القاضي أبو الفتوح : فإن قال : أكشف رأسي ووجهي قلنا : فيه ترك للواجب ، قال : ولو قيل يؤمر بكشف الوجه كان صحيحا لأنه إن كان رجلا فكشف وجهه لا يؤثر ولا

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٣٤