تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يمنع منه ، وإن كان أمرأة فهو الواجب قال صاحب البيان : وعلى قياس قول أبي الفتوح إذا لبس الخنثى قميصا أو سراويل أو خفا فلا فدية لجواز كونه امرأة ، ويستحب أن لا يستر بالقميص والخف والسراويل لجواز كونه رجلا ويمكنه ستر ذلك بغير المخيط . هكذا ذكر حكم الخنثى جمهور الأصحاب ، وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه : لا خلاف أنا نأمره بالستر ولبس المخيط كما نأمره في صلاته أن يستتر كالمرأة ، قال : وهل تلزمه الفدية فيه وجهان أصحهما : لا ، لأن الأصل براءته والثاني : يلزمه احتياطا كما يلزمه الستر في صلاته احتياطا للعبادة ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء فيمن لم يجد نعلين قد ذكرنا أن مذهبنا أنه قطعهما أسفل من الكعبين ، ولا يجوز من غير قطعهما ، وبه قال مالك وأبو حنيفة وداود والجمهور ، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر وعروة والنخعي وقال أحمد : يجوز لبسهما من غير قطع ، وروى ذلك عن عطاء وسعيد بن سالم القداح . واحتج أحمد بحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات يقول : السراويل لمن لم يجد الإزار والخفاف لمن لم يجد النعلين يعني المحرم ، رواه البخاري ومسلم ، وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من لم يجد نعلين فليلبس خفين ، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل رواه مسلم . واحتج أصحابنا بحديث ابن عمر أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يلبس المحرم من الثياب فذكر الحديث السابق فى أول الفصل إلى قوله صلى الله عليه وسلم : إلا أحد لا يجد النعلين فليلبس الخفين ، وليقطعهما أسفل من الكعبين رواه البخاري ومسلم وأجاب الشافعي والأصحاب عن حديثي ابن عباس وجابر بأن حديث ابن عمر فيه زيادة ، فالأخذ به أولى ، ولأنه مفسر ، وخبر ابن عباس مجمل ، فوجب ترجيح حديث ابن عمر قال الشافعي : وابن عمر وابن عباس حافظان عدلان لا مخالفة بينهما ، لكن زاد أحدهما زيادة فوجب قبولها ، والله أعلم . فرع : قد ذكرنا أنه إذا لم يجد إزارا جاز له لبس السراويل ولا فدية وبه قال أحمد وداود وجمهور العلماء . وقال مالك وأبو حنيفة لا يجوز له لبسه ، وإن عدم الإزار فإن لبسه لزمه الفدية . وقال الرازي من الحنفية : يجوز لبسه وعليه الفدية . ودليلنا حديث ابن

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٣٥