وبهذا الوجه قطع الفوراني ، وجهه أنه غير مضطر إلى السراويل والصواب الأول لعموم الحديث ، ولأن في تكليف قطعه مشقة وتضييع مال . هذا كله إذا لم يمكنه أن يتزر بالسراويل على هيئته ، فإن أمكنه لم يجز لبسه على صفته ، فإن لبسه لزمته الفدية . صرح به المتولي وغيره وهو ظاهر ، وقياسا على ما لو فقد الرداء ووجد القميص ، فإنه لا يجوز لبسه ، بل يرتدي به كما سبق . وحيث جوزنا لبس السراويل لعدم الإزار فلبسه فلا فدية وإن طال زمانه . فلو وجد الإزار لزمه نزعه في الحال ، فإن أخر أثم ولزمته الفدية إن كان عالما ، صرح به الأصحاب واتفقوا عليه . وإذا وجد السراويل ووجد إزار يباع ولا ثمن معه ، أو كان يباع بأكثر من ثمن المثل جاز لبس السراويل ، قال الدارمي وغيره : ولو وهب له الإزار لم يلزمه قبوله ، بل له لبس السراويل لمشقة المنة في قبوله ، وكذا لو وهب له ثمنه ، فإن كان الواهب ولده ففي وجوب قبوله وجهان ، حكاهما الدارمي والقاضي أبو الطيب وغيرهما ، وهما كالوجهين في وجوب الحج لبذل الولد المال للمغصوب . وسبق في بذل ثمن الماء في التيمم مثله . قال الدارمي والقاضي أبو الطيب وآخرون : لو أعير إزارا لم يجز لبس السراويل ، هكذا قطع به الدارمي ، وقد سبق في وجوب قبوله عارية الثوب لمن يصلي فيه وجهان الصحيح : وجوبه ، وهنا أولى بجريان الخلاف كطول زمان لبسه هنا في العادة ، ولو كان معه سراويل قيمته قيمة إزار فقد أطلق الدارمي أنه يلزمه أن يستبدل به إزارا إذا أمكنه والصواب التفصيل ذكره القاضي أبو الطيب في تعليقه قال : إن أمكنه ذلك من غير مضى زمان تظهر فيه عورته لزمه وإلا فلا ، والله أعلم . الثالثة : إذا لم يجد نعلين جاز لبس المداس وهو المكعب ، ولبس خفين مقطوعين من أسفل الكعبين ولا فدية لحديث ابن عباس ، ولو لبس الخفين المقطوعين لفقد النعلين ثم وجد النعلين وجب نزعه في الحال . فإن أخر وجبت الفدية . هذا هو المذهب والمنصوص وبه قطع الجمهور كما قلنا في لبس السراويل بعد وجود الإزار والثاني : يجوز وبه قال أبو حنيفة وهو الوجه السابق في جواز لبس المداس والخفين المقطوعين مع وجود النعلين ، لأنهما في معنى النعلين ، ولهذا لا يجوز المسح عليهما وهذا ضعيف ، لأن ظاهر الحديث تخصيص الإباحة لمن لم يجد نعلين ، وما ذكروه من المسح ينتقض بالحف المخرق ، فإنه لا يجوز المسح عليه مع تحريم لبسه ووجوب الفدية فيه قال أصحابنا : وإذا جاز لبس الخفين المقطوعين لم يضر استتار طهر القدمين بباقيه . قال أصحابنا : والمراد بعقد الإزار والخف أن لا يقدر على تحصيله لعقدة أو لعدم بذل مالكه أو عجز عن ثمنه وأجرته ، لو بيع بغبن أو نسيئة أو وهب له لم يلزمه قبوله ، والله أعلم .
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٣٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٢٣٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي