تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما لو قال : إذا جاء رأس الشهر فأنا محرم ، هكذا نقله البغوي وآخرون ، وذكره ابن القطان والدارمي والشاشي في المعتمد في صحة الإحرام المعلق بطلوع الشمس ونحوه وجهين ، قال ابن القطان والدارمي : أصحهما : لا ينعقد قال الرافعي : وقياس تجويز تعليق أصل الإحرام بإحرام الغير تجويز هذا ، لأن التعليق موجود في الحالين إلا أن هذا تعليق بمستقبل ، وذاك تعليق بحاضر ، وما يقبل التعليق من العقود يقبلها جميعا والله أعلم . قال الروياني في البحر : لو قال : أحرمت كإحرام زيد وعمرو فإن كانا محرمين بنسك متفق كان كأحدهما ، وإن كان أحدهما بعمرة والآخر بحج كان هذا المعلق قارنا . وكذا إن كان أحدهما قارنا ، قال : فلو قال كإحرام زيد الكافر ، وكان الكافر قد أتى بصورة إحرام ، فعل ينعقد له ما أحرم به الكافر أم ينعقد مطلقا فيه وجهان ، وهذا الذي حكاه ضعيف أو غلط ، بل الصواب انعقاده مطلقا ، قال الروياني : قال أصحابنا : لو قال : أحرمت يوما أو يومين انعقد مطلقا كالطلاق . ولو قال : أحرمت بنصف نسك انعقد بنسك كالطلاق ، وفيما نقله نظر ، وينبغي أن لا ينعقد لأنه من باب العبادات والنية الجارية الكاملة شرط فيها بخلاف الطلاق ، فإنه مبني على الغلبة والسراية ، ويقبل الإخطار ويدخله التعليق ، والله أعلم . فرع : إذا أحرم عمرو كإحرام زيد فأحصر زيد وتحلل ، لم يجز لعمرو أن يتحلل بمجرد ذلك ، بل إن وجد عمرو في إحصار أو غيره مما يبيح له التحلل تحلل ، وإلا فلا ، ولو ارتكب زيد محظورا في إحرامه فلا شيء على عمرو بذلك . فرع : إذا أحرم بحج أو عمرة وقال في نيته : إن شاء الله ، قال الدارمي : قال القاضي أبو حامد : ينعقد إحرامه ، هذا نقل الدارمي ، والصواب أن الحكم فيه كما سبق في كتاب الصوم فيمن نوى الصوم وقال : إن شاء الله ، وقد ذكر القاضي أبو الطيب في تعليقه المسألة هنا فقال : لو قال : أنا محرم إن شاء الله قال القاضي أبو حامد : ينعقد إحرامه في الحال ، ولا يؤثر فيه الاستثناء ، قال : فقيل له : أليس لو قال لعبده : أنت حر إن شاء الله صح استثناؤه فيه فقال : الفرق أن الاستثناء يؤثر في النطق ولا يؤثر في النيات ، والعتق ينعقد بالنطق ، ولذلك أثر الاستثناء فيه ، والإحرام ينعقد بالنية فلم يؤثر الاستثناء فيه ، فقيل له : أليس لو قال لزوجته : أنت خلية إن شاء الله ونوى الطلاق أثر الاستثناء فيه فقال : الفرق أن الكناية مع النية في الطلاق كالصريح ، فلهذا صح الاستثناء فيه ، والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرم بحجتين أو عمرتين لم ينعقد الأحرام بهما ، لأنه لا يمكن المضي فيهما وتنعقد إحداهما لأنه يمكنه المضي في إحداهما ، قال في

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٠٧