الأم : ولو استأجره رجلان ليحج عنهما فأحرم عنهما إحرامه عن نفسه ، لأنه لا يمكن الجمع بينهما ، ولا تقديم أحدهما على الآخر فتعارضا وسقطا ، وبقي إحرام مطلق فانعقد له ، ولو استأجره رجل ليحج عنه فأحرم عنه وعن نفسه انعقد الإحرام عن نفسه ، لأنه تعارض التعيينان فسقطا وبقي إحرام مطلق فانعقد له . + الشرح : هذه المسائل صحيحة ذكرها الشافعي والأصحاب كما ذكرنا المصنف ، وقد سبق بيان مسألة الإحرام بحجتين أو عمرتين في الباب الأول في مسألة لا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهره ، وذكرنا بعدها تعليل مذاهب العلماء فيها وأما مسألتا الأجير فسبقتا قريبا في الحال الثاني من الأحوال الثلاث التي في تعليق الإحران بإحرام زيد ، وسبقتا أيضا في فصل الاستئجار للحج والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن أحرم بنسك معين ثم نسيه قبل أن يأتي بنسك ففيه قولان قال في الأم : أن يقرن لأنه شك لحقه بعد الدخول في العبادة ، فيبني فيه على اليقين كما لو شك في عدد ركعاب الصلاة وقال في القديم : يتحرى لأنه يمكن أن يدرك بالتحري فيتحرى فيه كالقبلة فإذا قلنا يقرن لزمه أن ينوي القران ، فإذا قرن أجزأه ذلك على الحج ، وهل يجزئه عن العمرة وإن قلنا يجوز إدخال العمرة على الحج أجزأه عن العمرة أيضا ، وإن قلنا : لا يجوز ففيه وجهان أحدهما : لا يجزئه ، لأنه يجوز أن يكون أحرم بالحج وأدخل عليه العمرة فلم يصح ، وإذا شك لم يسقط الفرض والثاني : أنه يجزئه لأن العمرة إنما لا يجوز إدخالها على الحج من غير حاجة ، وههنا به حاجة إلى إدخال العمرة على الحج والمذهب الأول . فإن قلنا : إنه يجزئه عن العمرة لزمه الدم ، لأنه قارن وإن قلنا : لا يجزئه عن العمرة فهل يلزمه دم فيه وجهان أحدهما : لا دم عليه ، وهو المذهب لأنا لم نحكم له بالقران فلا يلزمه دم والثاني : يلزمه دم لجواز أن يكون قارنا فوجب عليه الدم احتياطا ، وإن نسي بعد الوقوف وقبل طواف القدوم ، فإن نوى القران وعاد قبل طواف القدوم أجزأه الحج ، لأنه إن كان حاجا أو قارنا فقد انعقد إحرامه بالحج ، وإن كان معتمرا فقد أدخل الحج على العمرة قبل طواف العمرة ، فصح حجه ولا يجزئه عن العمرة ، لأن إدخال العمرة على الحج لا يصح في أحد القولين ، ويصح في الآخر ما لم يقف بعرفة ، فإذا وقف بعرفة لم يصح فلم يجزئه وإن نسي بعد طواف القدوم وقبل الوقوف فإن قلنا : إن إدخال العمرة على الحج لا يجوز لم يصح له الحج ولا العمرة لأنه يحتمل أنه كان معتمرا