الأنصاري عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال أو قال بالتلبية رواه أحمد بن حنبل وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه وغيرهم بأسانيد صحيحة ، قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ، وهذا لفظ أبي داود ، ولفظ النسائي : جاءني جبريل فقال لي : يا محمد مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية واستدل أصحابنا بما ذكره المصنف ، وحملوا أحاديث التلبية على الاستحباب والله أعلم .
قال المصنف رحمه الله تعالى : وله أن يعين ما يحرم به من الحج أو العمرة ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أهل بالحج ، فإن أهل بنسك ونوى غيره انعقد ما نواه ، لأن النية بالقلب وله أن يحرم إحراما مبهما ، لما روى أبو موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف أهللت قال : قلت : لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أحسنت الأفضل قولان : قال في الأم التعيين أفضل لأنه إذا عين عرف ما دخل فيه . الثاني : إن الإبهام أفضل لأنه أحوط ، فإنه ربما عرض مرض أو إحصار فيصرفه إلى ما هو أسهل عليه ، وإن عين انعقد ما عينه والأفضل أن لا يذكر ما أحرم به في تلبيته على المنصوص ، لما روى نافع قال : سئل ابن عمر أيسمى أحدنا حجا أو عمرة فقال : أتنبئون الله بما في قلوبكم إنما هي نية أحدكم ، ومن أصحابنا من قال : الأفضل أن ينطق به ، بما روى أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لبيك بحجة وعمرة ولأنه إذا نطق به كان أبعد من السهو ، فإن أبهم الإحرام جاز أن يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة ، لأنه يصلح لهما فصرفه إلى ما شاء منهما .