والطريق الثاني : إمام الحرمين ومتابعوه أن المسألة على قولين : أصحهما : لا ينعقد إحرامه الثاني : ينعقد ويلزمه ما سمي لأنه التزمه بالتسمية ، قالوا : وعلى هذا لو أطلق التلبية انعقد الإحرام مطلقا يصرفه إلى ما شاء من حج أو عمرة أو قران ، وهذا القول ضعيف جدا بل غلط ، قال إمام الحرمين : لا أعرف له وجها ، قال : فإن تكلف له متكلف وقال : من ضرورة تجريد القصد إلى التلبية مع انتفاء سائر المقاصد سوى الإحرام أن يجزىء في الضمير قصد الإحرام قلنا : هذا ليس بشيء لأنه إذا فرض هذا فهو إحرام بنية ، ولا خلاف في انعقاد الإحرام بالنية قلت : والتأويل المذكور أولا ضعيف جدا لأنا سنذكر قريبا إن شاء الله تعالى أن الإحرام المطلق لا يصح صرفه إلا بنية . واعلم أن نصه في المتخصر المزني محتاج إلى قيد آخر ، ومعناه لم يرد حجا ولا عمرة ، ولا أصل الإحرام والله أعلم . هذا كله إذا لبى ولم ينو فلو نوى ولم يلب ففيه أربعة أوجه أو أقوال . الصحيح : المشهور من نصوص الشافعي ، وبه قطع جمهور أصحابنا المتقدمين والمتأخرين ينعقد إحرامه والثاني : لا ينعقد ، وهو قول أبي عبد الله الزبيري وابن علي خيران وأبي علي بن أبي هريرة وأبي العباس بن القاص ، وحكاه إمام الحرمين وغيره قولا قديما الثالث : حكاه الشيخ أبو محمد الجويني وغيره قولا للشافعي أنه لا ينعقد إلا بالتلبية أو سوق الهدي وتقليده والتوجه معه الرابع : حكاه الحناطي وغيره قولا للشافعي أن التلبية واجبة وليست بشرط للانعقاد ، فإن نوى ولم يلب انعقد وأثم ولزمه دم ، والمذهب الأول ، فعلى المذهب قال الشافعي والأصحاب : الاعتبار بالنية ، فلو لبى بحج ونوى عمرة فهو معتمر ، وإن لبى بعمرة ونوى حجا فهو حاج ، وإن لبى بأحدهما ونوى القران فقارن ، ولو لبى بهما ونوى أحدهما انعقد ما نوى فقط ، وقد سبق هذا مع نظائره في نية الوضوء . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا المشهور أن الإحرام ينعقد بالنية دون التلبية ، ولا ينعقد بالتلبية بلا نية ، وقال داود وجماعة من أهل الظاهر : ينعقد بمجرد التلبية وقال داود : ولا تكفي النية بل لا بد من التلبية ورفع الصوت بها ، وقال أبو حنيفة : لا ينعقد الإحرام إلا بالنية مع التلبية أو مع سوق الهدي واحتج لهم بأن النبي صلى الله عليه وسلم وقال صلى الله عليه وسلم : لتأخذوا عني مناسككم . واحتج داود لوجوب رفع الصوت بالتلبية بحديث خلاد بن السائب
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ٢٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي