تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرع : في مذاهبهم في الوقت المستحب للإحرام . قد ذكرنا أن الأصح عندنا أنه يستحب إحرامه عند ابتداء السير وانبعاث الراحلة ، وبه قال مالك والجمهور من السلف والخلف ، وقال أبو حنيفة وأحمد وداود : إذا فرغ من الصلاة . وقد سبقت الأحاديث الدالة للمذهبين واضحة ، والله أعلم .

قال المصنف رحمه الله تعالى : وينوي الإحرام ولا يصح الإحرام إلا بالنية ، لقوله صلى الله عليه وسلم : إنما الأعمال بالنيات ولكل امرىء ما نوى ولأنه عبادة محضة ، فلم يصح من غير نية كالصوم والصلاة ، ويلبي لنقل الخلف عن السلف ، فإن اقتصر على النية ولم يلب أجزاه ، وقال أبو إسحاق وأبو عبد الله الزبيري : لا ينعقد إلا بالنية والتلبية ، كما لا تنعقد الصلاة إلا بالنية والتكبير ، والمذهب الأول لأنها عبادة لا يجب النطق في آخرها ، فلم يجب النطق في أولها كالصوم . + الشرح : حديث إنما الإعمال بالنيات رواه البخاري مسلم من رواية عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وسبق بيانه واضحا في أول باب نية الوضوء وقوله : عبادة محضة احتراز من الأذان والعدة ونحوهما ، والسلف الصدر الأول والخلف من بعدهم ، وسبق بيانه في باب صفة الصلاة ، وأبو عبد الله الزبيري من أصحابنا المتقدمين سبق بيان حاله في باب الحيض . وقوله : لا يجب النطق في آخرها احتراز من الصلاة . أما الأحكام : فقال أصحابنا : ينبغي لمريد الإحرام أن ينويه بقلبه ويلفظ بذلك بلسانه ، ويلبي فيقول بقلبه ولسانه : نويت الحج وأحرمت به لله تعالى ، لبيك اللهم لبيك إلى آخر التلبية ، فهذا أكمل ما ينبغي له ، فالإحرام هو النية بالقلب ، وهي قصد الدخول في الحج أو العمرة أو كليهما هكذا صرح به البندنيجي والأصحاب وأما اللفظ بذلك فمسحب لتوكيد ما في القلب كما سبق في نية الصلاة ونية الوضوء ، فإن اقتصر على اللفظ دون القلب لم يصح إحرامه ، وإن اقتصر على القلب دون لفظ اللسان صح إحرامه كما سبق هناك أما إذا لبى ولم ينو فنص الشافعي في رواية الربيع أنه يلزمه ما لبى به ، وقال الشافعي في مختصر المزني : وإن لم يرد حجا ولا عمرة فليس بشيء ، وللأصحاب طريقان المذهب القطع بأنه لا ينعقد إحرامه ، وتأولوا رواية الربيع على من أحرم مطلقا ، ثم تلفظ بنسك معين ولم ينوه فيجعل لفظه تعيينا للإحرام المطلق ، وبهذا الطريق قطع الجمهور .

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٠١