تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثمان من الهجرة ، وخبرنا كان عام حجة الوداع بلا شك ، وحجة الوداع كانت سنة عشر من الهجرة ، وإنما قلنا : إنه كان عام حجة الوداع لأنه صلى الله عليه وسلم لم يحج بعد الهجرة غيرها بالإجماع فإن قيل : فلعل عائشة أرادت بقولها : أطيبه لإحرامه أي إحرامه للعمرة قلنا : هذا غلط وغباوة ظاهرة ، وجهالة بينة ، لأنها قالت : كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت ولا خلاف أن الطيب يحرم على المعتمر قبل الطواف وبعده حتى تفرغ عمرته ، وإنما يباح الطيب قبل طواف الزيارة في الحج فتعين ما قلناه . الجواب الثالث : أنه يحتمل أنه استعمل الطيب بعد إحرامه فأمر بإزالته ، وفي هذا الجواب جمع بين الأحاديث فيتعين المصير إليه وأما قولهم : هو في معنى المتطيب بعد إحرامه فيبطل بعد إحرامه فيبطل عليهم بالنكاح والله أعلم . واعلم أن القاضي عياضا وممن يقول بكراهة الطيب تأولوا حديث عائشة على أنه تطيب ثم اغتسل بعده فذهب الطيب قبل الإحرام قالوا : ويزيد هذا قولها في الرواية الأخرى : طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند إحرامه ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرما هكذا ثبت في رواية لمسلم فظاهره أنه إنما تطيب لمباشرة نسائه ، ثم زال بالغسل بعده . لا سيما وقد نقل أنه كان يتطهر من كل واحدة قبل الأخرى ، ولا يبقى مع ذلك طيب ويكون قولها : ثم أصبح ينضح طيبا كما ثبت في رواية لمسلم أي أصبح ينضح طيبا قبل غسله ، وقد ثبت في رواية لمسلم أن ذلك الطيب كان دريرة ، وهي مما يذهبه الغسل ، قالوا : وقولها : كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم المراد أثره لا جرمه هذا اعتراضهم ، والصواب ما قاله الجمهور من استحباب الطيب للإحرام لقولها : طيبته لإحرامه هذا ظاهر في أن التطيب للإحرام لا للنساء ، ويعضده قولها : كأني أنظر إلى وبيص الطيب وتأويلهم المذكور غير مقبول لمخالفته الظاهر بغير دليل يحملنا عليه والله أعلم .

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٠٠