تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي نهي عن الإحرام فيها ، والله أعلم . السادسة : هل الأفضل أن يحرم عقب صلاة الإحرام وهو جالس أم إذا انبعث به راحلته متوجهة إلى مقصدة حين ابتداء السير فيه قولان وهم مشهوران ، ذكرهما المصنف بدليلهما القديم : عقب الصلاة والأصح : نصه في الأم أن الأفضل حين تنبعث به دابته إلى جهة مكة إن كان راكبا ، أو حين يتوجه إلى الطريق إن كان ماشيا ، قال أصحابنا : وعلى القولين . يستحب استقبال الكعبة عند الإحرام لحديث ابن عمر في صحيح البخاري وغيره المصرح بذلك ، والله أعلم . فرع : في مذاهب العلماء في الطيب عند إرادة الإحرام . قد ذكرنا أن مذهبنا استجابة ، وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف والمحدثين والفقهاء ، منهم سعد بن أبي وقاص ، وابن عباس وابن الزبير ومعاوية وعائشة وأم حبيبة وأبو حنيفة والثوري وأبو يوسف وأحمد وإسحق وأبو ثور وابن المنذر وداود وغيرهم . وقال عطاء والزهري ومالك ومحمد بن الحسن : يكره ، قال القاضي عياض : حكي أيضا عن جماعة من الصحابة والتابعين ، واحتج لهم بحديث يعلى بن أمية قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل وهو بالجعرانة وعليه جبة ، وعليه أثر الخلوق فقال : يا رسول الله كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اخلع عنك هذه الجبة ، واغسل عنك أثر الخلوق ، واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك رواه البخاري ومسلم ، قالوا : ولأنه في معنى المتطيب بعد إحرامه يمنع منه . واحتج أصحابنا بحديثي عائشة رضي الله عنها السابقين ، وهما صحيحان رواهما البخاري ومسلم كما سبق ، ولأن الطيب معنى يراد للاستدامة فلم يمنع الإحرام من استدامته كالنكاح . الجواب : عن حديث يعلى من أوجه أحدها : أن هذا الخلوق كان في الجبة لا في البدن ، والرجل منهي عن التزعفر في كل الأحوال ، قال أصحابنا : ويستوي في النهي عن المرعفر الرجل الحلال والمحرم ، وقد سبق بيانه واضحا في باب ما يكره لبسه . الجواب الثاني : أن خبرهم متقدم وخبرنا متأخر فكان العمل على المتأخر ، وإنما قلنا ذلك لأن خبرهم بالجعرانة كان عقب فتح مكة سنة

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ١٩٩