تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فطرته بنفسه وجوزتم هنا إحرامه بنفسه فما الفرق قلنا : الحج لا تدخله النيابة مع القدرة والفطرة تدخلها النيابة مع القدررة فافترقا ، ولأن الفطرة يتولاها الولي والإحرام يفتقر إلى إذن الولي ، فهما سواء ، هذا كله في الصبي المميز أما : الصبي الذي لا يميز ، فقال أصحابنا : يحرم عنه وليه ، قال أصحابنا : سواء كان الولي محرما عن نفسه أو عن غيره أو حلالا ، وسواء كان حج عن نفسه أم لا . وهل يشترط حضور الصبي ومواجهته بالإحرام فيه وجهان حكاهما القاضي أبو الطيب في تعليقه والدارمي والرافعي وآخرون ، قال الرافعي : أصحهما : لا يشترط . قال القاضي والدارمي : لو كان الولي ببغداد والصبي بالكوفة ، فأراد الولي أن يعقد الإحرام للصبي وهو في موضعه ففي جوازه وجهان أحدهما : لا يجوز لأنه لو وقع الإحرام فلا يصح في غيبته ، ولأنه لو جاز الإحرام عنه في غبيته ، لجاز الوقوف بعرفات عنه في غيبته عنها ، ولأنه إذا أحرم عنه ، وهو غائب لا يعلم الإحرام ، فربما أتلف صيدا أو فعل غير ذلك من محظورات الإحرام التي لو علم الإحرام لاجتنبها والثاني : يجوز ، لأن المقصود نية الولي ، وذلك يصح ، ويوجد مع غيبة الصبي ، ولكن يكره لما ذكرناه من خوف المحظورات والله أعلم . فرع : وأما الولي الذي يحرم عن الصبي ، أو يأذن له فقد اضطربت طرق أصحابنا فيه . فأنقل جملة من متفرقات كلامهم ثم اختصرها إن شاء الله تعالى وقد اتفق أصحابنا على أن الأب يحرم عنه ويأذن له ، واتفقوا على أن الجد كالأب في ذلك عند عدم الأب ، والمراد بالجد أبو الأب ، فأما مع وجود الأب ، فطريقان أصحهما : لا يصح إحرام الجد ولا إذنه ، لأنه لا ولاية له مع وجود الأب ، وبهذا قطع الدارمي والبغوي والمتولي وغيرهم والثاني : فيه وجهان أصحهما : هذا والثاني : يصح كما يصير مسلما تبعا لجده مع بقاء الأب على الكفر على خلاف المشهور ، والمذهب الأول والله أعلم . قال المتولي : والفرق أن الجد عقد الإسلام لنفسه لا للطفل وصار تبعا له في الإسلام بحكم البعضية ، والبعضية موجودة وأما : الإحجرام فلا يحرم الجد عن نفسه ، وإنما يعقد للطفل فيقتضي ولاية ، ولا ولاية له في حياة الأب ، قال الدارمي وغيره : والجد وإن علا كالأب عند عدم الأب وعدم جد أقرب منه وأما : غير الأب والجد فقال جمهور أصحابنا : إن كان له ولاية بأن يكون وصيا أو قيما من جهة الحاكم صح إحرامه عن الصبي وإذنه في الإحرام للمميز ، وإن لم يكن له ولاية لم يصح على المذهب ، سواء في الأم والأخ والعم وسائر العصبات وغيرهم ، وفيه وجه مشهور أن الأخ والعم وسائر العصبات يجوز لهم ذلك إن لم يكن لهم ولاية ، ولأن لهم

المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المجموعج ٧ · ص ٢٠