عليه ، لأن التيمم يقوم مقام الغسل عند العجز عن الماء ، ولا يقوم الوضوء مقام الغسل ، ولا يرد هذا على الجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أو يجامع فإنه يستحب له الوضوء ولا يستحب له التيمم ، لأن الجنب الذي فيه الكلام واجد لما يكفيه لغسله ، ولا يفيده التيمم شيئا ، ولا يصح للقدرة على الماء ويفيده الوضوء رفع الحدث عن أعضائه فاستحب له ، وفي مسألة المحرم هو عادم لما يكفيه لغسله فنظيره من الجنب أن يكون عادما لما يكفيه من الماء ، فإنه يتيمم مع الوضوء أو يتيمم من غير وضوء ، على القولين المعروفين في باب التيمم . الثالثة : قال المصنف : قال الشافعي رحمه الله في الأم : يغتسل المحرم لسبعة مواطن : للإحرام ، ودخول مكة ، والوقوف بمزدلفة ، ولرمي الجمرات الثلاث ، لأن هذه المواضع يجتمع لها الناس ويستحب لها الاغتسال ، وهذا الذي نقله عن الأم كذا هو في الأم ، وكذا نقله أصحابنا عن الأم ، ونقله بعضهم عن نصوصه قديما وجديدا ، وليس هذا التعليل في الأم أعني قوله : لأن هذه المواطن يجتمع لها الناس بل هو من عند المصنف والأصحاب ، وإنما استدل الشافعي رحمه الله في الأم في ذلك بآثار ذكرها ، قال في الأم عقب ذكره هذه المواضع : وأستجب الغسل بين هذه المواضع عند تغير البدن بالعرق وغيره تنطيفا للبدن ، قال : فلذلك أحبه للحائض ، وليس واحد من هذا واجبا والله أعلم . وقوله : ( للوقوف بمزدلفة ) يعني الوقوف على المشعر الحرام وهو قزح ، وذلك الوقوف يكون بعد صلاة الصبح يوم النحر كما سيأتي بيانه في بابه إن شاء الله تعالى ، وهكذا قال جماهير الأصحاب في هذا الغسل : إنه للوقوف بالمزدلفة ونقله عن الأم ، وكذا رأيته في الأم صريحا وخالفهم المحاملي في كتبه الثلاثة المجموع و التجريد و المقنع وأبو الفتح سليم الرازي في الكفاية ، والشيخ نصر المقدسي في الكافي ، فقالوا : الغسل للمبيت بالمزدلفة ، ولم يذكروا الغسل للوقوف بالمزدلفة ، بل جعلوا الغسل السابع هو الغسل للمبيت بها ، والصواب الأول ، لأن المبيت بها ليس فيه اجتماع فلا يحتاج إلى غسل ، بخلاف الوقوف ، فالصواب أن الغسل السابع للوقوف بالمزدلفة ، وأنه لا يشرع للمبيت بها ، وقولهم ( لرمي الجمرات الثلاث ) يعنون الجمرات في أيام التشريق يغتسل في كل يوم من الأيام الثلاثة غسلاف واحدا لرمي الجمرات ولا يغتسل لكل جمرة في انفرادها ، هذا الذي ذكرناه من الأغسال المستحبة في الحج سبعة فقط هو نصه في الجديد ، وأضاف
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٨٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ١٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي