هذا الغسل وإنما هو سنة متأكدة يكره تركها ، نص عليه الشافعي في الأم واتفق عليه الأصحاب كما سأذكره قريبا إن شاء الله تعالى قال ابن المنذر في الإشراف : أجمع عوالم أهل العلم على أن الإحرام بغير غسل جائز ، قال : وأجمعوا على أن الغسل للإحرام ليس بواجب إلا ما روي عن الحسن البصري أنه قال : إذا نسي الغسل يغتسل إذا ذكره ، قال أصحابنا : والدليل على عدم وجوبه أنه غسل لأمر مستقبل ، فلم يكن واجبا كغسل الجمعة والعيد ، والله أعلم . قال الشافعي رضي الله عنه في الأم ( أستحب الغسل عند الإحرام للرجل والصبي والمرأة والحائض والنفساء ، وكل من أراد الإحرام قال : وأكره ترك الغسل له وما تركت الغسل للإحرام ، ولقد كنت أغتسل له مريضا في السفر وأني أخاف ضرر الماء ، وما صحبت أحدا أقتدى به رأيته تركه ، وما رأيت أحدا منهم عدا به أن رآه اختيارا ، قال : وإذا أتت الحائض والنفساء الميقات وعليهما من الزمان ما يمكن فيه طهرهما وأدركهما الحج بلا علة أحببت استئخارهما ليطهرا فيحرما طاهرتين ، وإن أهلتا غير طاهرتين أجزأ عنهما ولا فدية ) قال : ( وكل ما عملته الحائض عمله الرجل الجنب والمحدث والاختيار له أن لا يعمله كله إلا طاهرا ، قال : وكل عمل الحج تعمله الحائض وغير الطاهر من الرجل إلا الطواف بالبيت وركعتيه ) هذا آخر نصه في الأم بحروفه واتفق أصحابنا في جميع الطرق على جميع هذا إلا قولا شاذا ضعيفا حكاه الرافعي أن الحائض والنفساء لا يسن لهما الغسل والصواب : استحبابه لهما للحديث السابق ، قال أصحابنا : ويغتسلان بنية غسل الإحرام كما يينوي غيرهما ، ولإمام الحرمين في نيتهما احتمال . الثانية : إذا عجز المحرم عن الغسل تيمم ، هكذا نص عليه الشافعي في الأم ، وقطع به الأصحاب في جميع الطرق إلا أن الرافعي قال : يتيمم العاجز . قال : وقد ذكرنا في غسل الجمعة احتمالا لإمام الحرمين أنه لا يتيمم ، قال : وذلك لاحتمال جار هنا ، والمذهب ما سبق ، وهذا الذي ذكرته من أنه يتيمم إذا عجز عن الغسل أحسن وأعم من عبارة المصنف ومن وافقه في قولهم : إن لم يجد الماء يتيمم لأن العجز يعم عدم الماء والخوف من استعماله وغير ذلك ، والحكم في الجميع واحد . وأما : إذا وجد ما لا يكفيه للغسل فقد قال المحاملي في كتبه الثلاثة المجموع و التجريد و المقنع ، والبغوي والرافعي : يتوضأ به ، وهذا الذي قالوه إن أرادوا به أنه يتوضأ مع التيمم فحسن ، وإن أرادوا أنه يقتصر على الوضوء فليس بمعول ، ولا يوافقون
المجموع · الجزء ٧ · الصفحة ١٨٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المجموعج ٧ · ص ١٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي